السيد محمد تقي المدرسي
68
مقاصد السور في القرآن الكريم
في سائر الأجيال ، وما على الرسل إذا جحد الكافرون بالرحمن ، إلا أن يتوكلواعلى ربهم . ويذكرنا السياق بأن أساس كفر الكفار ليس برسالة الرسول ، بل بالرحمن نفسه ، ولو أن الله استجاب لهم بطلبهم المزيد من الآيات لما زادهم ذلك إلا عناداً واستكباراً . ثم هل هناك آية أكبر من هذا القرآن الذي لو كان من المقدر أن يُسير به الجبال ويُكَلّم به الموتى لكان ذلك ؟ وإن كثيراً من القوارع نزلت على من قبلهم فلم يتعظوا ، ولو أنهم كانوا يريدون الهداية بالآيات لاهتدوا بتلك القوارع واتعظوا بها . وبعد ذلك يسأل : هل إن الله هو القائم على كل نفس بما كسبت من خير أو شر أم الشركاء ؟ وهل الشركاء هم الذين ينبؤون الله ويوحون إليه ؟ . إن مكرهم السيّئ ، وتزيين ذلك في نفوسهم ، والصدّ عن سبيل الله كان السبب الرئيسي في إضلال الله لهم . ومن يضلل الله فلن تجد له هادياً مرشداً ، وأما نهاية هؤلاء فأما عذاب الدنيا والآخرة ، أو عذاب في الآخرة ، وأما نهاية المؤمنين فأحسن منهم مقاماً وأفضل نديّاً ( الآيات : 30 - 35 ) . كما تؤكد الآيات أن مواقف الناس من الكتاب ثلاثة ؛ فإما مؤمن به كله ، أو مؤمن به في حدود مصلحته ، أو كافر به . وبمناسبة الحديث عن أصناف الناس واتجاهاتهم من الكتاب يحدثنا الله عن أن القرآن عربي ، وعروبة القرآن ليس تعصباً جاهلياً للعربية ، فالقرآن عربي ولكنه يخالف كل السخافات العربية ، والقرآن أيضاً لا يتنازل عن قيمة مجاراةً للثقافة الجاهلية الشائعة آنذاك ( الآيات : 36 - 38 ) . أما الآيات الأخيرة من السورة فتذكرنا بأن الأمور بيد الله تعالى ، وأن إرادته مطلقة تتجاوز التقدير والسنن ، وأنه يمحو ما يشاء ويثبت ، وأنه ليس على الرسول إلا البلاغ ، لأن على الله الحساب ، فله أن يعذب وإن شاء أخّر العقوبة ( الآيات : 39 - 43 ) .