السيد محمد تقي المدرسي

66

مقاصد السور في القرآن الكريم

فإذا عبدت الله فإنه يعبِّد لك كل شيء . وقد جاء في الحديث القدسي : « يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ حَتَّى أَجْعَلَكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ ، يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » . أما إذا لم تعبد الله فإنك لن تكون سيداً على الطبيعة ، بل ستكون الطبيعة سيدة عليك ، يسلطها الله عليك متى جحدت وكذبت . إذا ؛ فالهدف من آيات ذكر الله سبحانه في الطبيعة ليس ذاتها ، وإنما الهدف من ذلك هو تعميق روح الإيمان بالله في قلب الإنسان ، وزرع اليقين في قلبه ، فمسيرة الطبيعة هي تلخيص لحياة الإنسان ؛ فمثلا يقول العلماء إن الطبيعة إلى زوال ، وإنها في تناقص مستمر ، أفلا يدل ذلك على أن أعمارنا كذلك ؟ وإذا لم نصدق بأن أعمارنا ستنتهي عند حد معين لوجود موانع نفسية تمنع هذا التصديق ، ألا يعني ذلك أنه لا بد أن تنتهي أعمارنا عند أفول الشمس والأرض والقمر إلى الأبد ؟ هذا إذا تصورنا أن أعمارنا بقدرعمر الشمس والقمر ( الآيات : 1 - 2 ) . إن السياق القرآني العام يذكرنا بطبيعة النظام الموجود في الكون ، وأن في هذا النظام دلالة واضحة على قدرة ربنا سبحانه . وكما أن في كلية الحياة عبرة ، فإن في تفاصيل الحياة عبر أخرى . وتفاصيل الآيات الربانية كفيلة بتنبيه الغافلين ، ذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد . ولكن رغم كثرة الآيات وانتشارها في أرجاءالكون ، يبقى الإنسان يرتاب في قدرة ربه على إحيائه بعد مماته . ومهما يكن ؛ فإن المشكلة العتيدة لدى الإنسان هي منهجية التفكير الحاكمة على عقله ، وإذا صحت هذه المنهجية ، استطاع أن يفكر تفكيراً سليماً لا يمنعه حجاب عن الوصول إلى المعرفة التي تزوده بالحكمة . والقرآن الكريم عبر آياته في هذه السورة المباركة يهدف إلى إصلاح منهجية الإنسان في التفكير بعد أن يبصره بالقوى الضاغطة عليه ، كما أنه يصوّر لنا الطبيعة من جديد ، حتى يلفتنا إليها وكأننا لم نرها من قبل ( الآيات : 3 - 7 ) .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 258 .