السيد محمد تقي المدرسي
60
مقاصد السور في القرآن الكريم
بينه وبين قومه تعكس حالة العناد عند قومه ، وقوة الاستقامة عند النبي نوح ( ع ) ، وانتهى الصراع بالطوفان ، حيث أنجى الله نوحاً والذين آمنوا ، وأغرق الظالمين ، وبينهم ابن النبي نوح الذي لم يغن عنه أنه كان ابن نوح ، لأن محور النجاة هو توحيد الله ( الآيات : 25 - 49 ) . ومن بعد النبي نوح ( ع ) جاء النبي هود ( ع ) يدعو قومه عادًا بتلك الرسالات ، فلم يستجيبوا له ، وجرى بينهم صراع مشابه : عاندوا ، فتحدّاهم ، وأيده الله وأهلكهم بعذاب غليظ ( الآيات : 50 - 60 ) . وكذلك ثمود حين جاءهم أخوهم صالح ( ع ) ، وأمرهم بتوحيد عبادة الرب ، وجاءهم بآية هي ناقته التي لم يلبثوا أن عقروها ، فجاء أمر الله ، ونجى عبده ورسوله صالحاً ، وأخذت الذين ظلموا الصيحة ( الآيات : 61 - 68 ) . وهكذا ؛ إبراهيم ولوط وشعيب وموسى ( عليهم السلام ) ، وبالرغم من أن جوهر رسالات الله واحد ، إلا أن هناك بعض التفاصيل المختلفة بسبب اختلاف الظروف نقرؤها في ( الآيات : 69 - 100 ) . وبعد بيان كل تلك القصص يبين السياق العبرة منها ، ويذكّر بالقيامة ، حيث أن عذاب الله في الدنيا ، آية عذابه في الآخرة ، كما أن رحمته ونجاته هنا آية نعيم الجنة التي وهبها للمؤمنين ، وأن تأخير يوم القيامة ليس بلا حدود ، بل إن هناك أجلًا معدوداً ينتهي إليه التأخير . فنحن نقترب إليه على قطار الزمن ، وحينئذ يظهر سلطان الله ، حيث لا تستطيع أي نفس أن تتحدث إلا بإذن الله ، وينقسم الناس إلى سعداء وأشقياء ( الآيات : 101 - 108 ) . ثم تعالج الآيات فيما بعد قضية تكريس الإيمان بالآخرة في واقع الدنيا ، فنهى الرسول من الشك في ضلالة الكافرين فيما يعبدون من آلهة ، وأنهم ليسوا أفضل ممن سبق من المشركين ، وأن الله سيوفيهم جزاءهم العادل دون نقصان ، ومثل هؤلاء إنما هو كمثل الذين اختلفوا في كتاب موسى فأعطاهم الله فرصة الامتحان بكلمة سبقت منه سبحانه ، ولولاها لقُضي بينهم بتأييد الصادقين منهم ضد أعدائهم ، وذلك بسبب شكهم المريب