السيد محمد تقي المدرسي

61

مقاصد السور في القرآن الكريم

في صدق الكتاب الذي اختلفوا فيه ( الآيات : 109 - 111 ) . وبعد ذلك يذكّر القرآن رسول الله ( ص ) بضرورة الاستقامة ، وهو الأمر الذي شيب الرسول ( ص ) كما جاء عنه في حديث مشهور ( الآية : 112 ) . كما يبين الله لنا الموقف الإيماني السليم من الكافرين والظالمين ، حيث تحرم مودتهم والركون إليهم ، ثم الاستعانة بالصلاة والصبر وانتظار الفرج الموعود ، وكذلك العمل على تشكيل جبهة الصالحين في إطار مقاومة الفساد المستشري ( الآيات : 113 - 117 ) . في نهاية سورة هود يجيب القرآن الحكيم على هذا السؤال : لماذا الصراع ؟ ألم يكن ربنا قادراً على توحيد الناس ؟ فيقول : بلى ، ولكن الدنيا دار عمل وانتظار ، وسيبقى الناس مختلفين - إلا من رحم الله فهداه إلى صراط مستقيم - والتاريخ صورة لهذا الصراع الممتد ، والله يقص علينا من انباء الرسل ليثبت بها قلب الرسول وقلوب المؤمنين ، وليوضح الحق ، وليلقي بالمواعظ ، وليذكر المؤمنين ، فالله قد أعطى في دار الابتلاء فرصة لكل الناس ، ليعملوا ، والمؤمنون بدورهم يعملون ، ولينتظر الجميع . والله محيط علما وقدرة بغيب السماوات والأرض وبما في مستقبل الأشياء وبحاضرها أيضا ، فعلينا أن نعبد الله ، وأن نتوكل عليه فالله ليس بغافل عما يعمله الناس ، فعلمه وقدرته محيطة بما يعملون ( الآيات : 118 - 123 ) . وهكذا ينهي القرآن سورة هود ببيان ضرورة التوكل على الله ، وقد دارت أكثر آياته حول هذا المحور العام .