الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
223
فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته
الظُّلُمَاتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) ( 1 ) . الحمد للّه الذي عرّفني ما كنت به جاهلا ، ولولا تعريفه إيّاي لكنت هالكاً إذ قال ، وقوله الحقّ : ( قُل لاَّ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَودَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 2 ) ، فبيّن لي القرابة ، فقال سبحانه : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( 3 ) ، فبيّن لي البيت بعد القرابة ، ثمّ قال تعالى مبيّناً عن الصادقين الذين أمرنا بالكون معهم والردّ إليهم ، بقوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) ( 4 ) ، فأوضح عنهم ، وأبان عن صفتهم بقوله جلّ ثناؤه : ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأَبْنَاءَكُمْ ونِسَاءَنَا ونِسَاءَكُمْ وأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 5 ) ، فلك الشكر يا ربّ ! ولك المنّ حيث هديتني وأرشدتني ، حتّى لم يخف عليّ الأهل والبيت والقرابة ، فعرّفتني نساءهم وأولادهم ورجالهم . اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بذلك المقام الذي لا يكون أعظم منه فضلا للمؤمنين ، ولا أكثر رحمة لهم بتعريفك إيّاهم شأنه وإبانتك فضل أهله الذين بهم أدحضت باطل أعدائك ، وثبتّ بهم قواعد دينك ، ولولا هذا المقام المحمود الذي أنقذتنا به ، ودللتنا على اتّباع المحقّين من أهل بيت نبيّك ، الصادقين عنك الذين عصمتهم من لغو المقال ، ومدانس الأفعال لخصم أهل الإسلام ، وظهرت كلمة أهل الإلحاد ، وفعل أولى العناد ، فلك الحمد ، ولك المنّ ، ولك الشكر على نعمائك وأياديك . اللّهمّ فصلّ على محمّد وآل محمّد الذين افترضت علينا طاعتهم ، وعقدت في رقابنا ولايتهم ، وأكرمتنا بمعرفتهم ، وشرّفتنا باتّباع آثارهم ، وثبّتنا بالقول الثابت الذي عرّفوناه ، فأعنّا على الأخذ بما بصرّوناه ، واجز محمّداً عنّا أفضل الجزاء بما نصح
--> ( 1 ) - الانعام : 6 / 1 . ( 2 ) - الشورى : 42 / 23 . ( 3 ) - الأحزاب : 33 / 33 . ( 4 ) - التوبة : 9 / 119 . ( 5 ) - آل عمران : 3 / 61 .