الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
224
فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته
لخلقك ، وبذل وسعه في إبلاغ رسالتك ، وأخطر بنفسه في إقامة دينك ، وعلى أخيه ووصيّه والهادي إلى دينه ، والقيّم بسنّته عليّ أمير المؤمنين ، وصلّ على الأئمّة من أبنائه الصادقين الذين وصلت طاعتهم بطاعتك ، وأدخلنا بشفاعتهم دار كرامتك ، يا أرحم الراحمين . اللّهمّ هؤلاء أصحاب الكساء والعباء يوم المباهلة ، اجعلهم شفعاءنا ، أسألك بحقّ ذلك المقام المحمود ، واليوم المشهود أن تغفر لي ، وتتوب عليّ ، إنّك أنت التوّاب الرحيم . اللّهمّ إنّي أشهد أنّ أرواحهم وطينتهم واحدة ، وهي الشجرة التي طاب أصلها وأغصانها ، وارحمنا بحقّهم ، وأجرنا من مواقف الخزي في الدنيا والآخرة بولايتهم ، وأوردنا موارد الأمن من أهوال يوم القيمة بحبّهم ، وإقرارنا بفضلهم ، واتّباعنا آثارهم ، واهتداءنا بهداهم ، واعتقادنا ما عرّفوناه من توحيدك ، ووقّفونا عليه من تعظيم شأنك ، وتقديس أسمائك ، وشكر آلائك ، ونفي الصفات أن تحلّك ، والعلم أن يحيط بك ، والوهم أن يقع عليك ، فإنّك أقمتهم حججاً على خلقك ، ودلائل على توحيدك ، وهداة تنبّه عن أمرك ، وتهدي إلى دينك ، وتوضح ما أشكل على عبادك ، وباباً للمعجزات التي يعجز عنها غيرك ، وبها تبين حجّتك ، وتدعوا إلى تعظيم السفير بينك وبين خلقك ، وأنت المتفضّل عليهم حيث قرّبتهم من ملكوتك ، واختصصتهم بسرّك ، واصطفيتهم لوحيك ، وأورثتهم غوامض تأويلك ، رحمة بخلقك ، ولطفاً بعبادك ، وحناناً على بريّتك ، وعلماً بما تنطوي عليه ضمائر أمنائك ، وما يكون من شأن صفوتك ، وطهّرتهم في منشئهم ومبتدئهم ، وحرستهم من نفث نافث إليهم ، وأريتهم برهاناً على من عرض بسوء لهم ، فاستجابوا لأمرك ، وشغلوا أنفسهم بطاعتك ، وملؤوا أجزاءهم من ذكرك ، وعمروا قلوبهم بتعظيم أمرك ، وجزّءوا أوقاتهم فيما يرضيك ، وأخلوا دخائلهم من معاريض الخطرات الشاغلة عنك ، فجعلت قلوبهم مكامن لإرادتك ، وعقولهم مناصب لأمرك ونهيك ، وألسنتهم تراجمة لسنّتك ، ثمّ أكرمتهم بنورك حتّى فضّلتهم من بين أهل زمانهم ، والأقربين إليهم فخصصتهم بوحيك ، وأنزلت إليهم كتابك ، وأمرتنا بالتمسّك بهم ، والردّ إليهم ، والاستنباط منهم . اللّهمّ إنّا قد تمسّكنا بكتابك ، وبعترة نبيّك صلواتك عليهم الذين أقمتهم لنا دليلا