السيد محمد تقي المدرسي

143

بينات من فقه القرآن (سورة النور)

التي استعبدت أحرار أفريقيا ليجعلهم أيدٍ عاملة في أمريكا بعد إبادة الهنود الحمر في تلك الأراضي المحتلة من قبل مجرمي إسبانيا المطرودين من بلادهم بقيادة كلمبوس . بلى ؛ صحيح ذلك إلا أن العبودية كجوهر لا تزال موجودة بأشكال أخرى . فلا تزال أفواج المهاجرين واللاجئين التي تحملهم القوارب وبطريقة غير قانونية إلى البلاد الغربية ، ولا يزالون يُعاملون كالرقيق ، حيث يحرمون مما جاء في ميثاق حقوق الإنسان . أوَليس من أساسيات هذه الحقوق حرية السكن في الأرض ، فلماذا يطردون ، ولماذا لا يمنحون حق المواطنة ، وما الفرق بين إنسان غريب جاء من أوروبا واحتل أراضي أمريكا وطرد منها أهلها وآخر يأتي اليوم من إفريقيا مسالمًا هاربًا من الجوع والمرض ؟ . ناهيك عن الشعوب التي تضطهد جملة واحدة ، أليس هذا في جوهرها أسوأ من الرق حسب المفهوم القديم ؟ . ثانيًا : حينما استوعبت الحضارة الإسلامية عشرات الشعوب ، ودخل الملايين من البشر ( مما يسمون اليوم بالأجانب ) في الدول الإسلامية ، كان لا بد من نظام لدمجهم في الحياة الجديدة . ونظام المكاتبة كان واحدًا من الأساليب الناجحة ، حيث إن السيد الذي هو من أهل البلاد والمتكفل بالأجنبي كان عليه أن يربي اللاجئ وينمي طاقاته ، فإذا وجد فيه خيرًا وعرف أنه قد أصبح كفئًا ومواطنًا من الدرجة الأولى ، هنالك يكاتبه ، حيث يفرض عليه مالًا معينًا ، ويدعه يعمل حتى يؤدي ذلك المقدار ثم يشتري حريته ويصبح مواطنًا كسيده تمامًا ، له ما لغيره من الحقوق والواجبات . ثالثًا : قد لا يستطيع هذا المكاتب أن يؤدي ما عليه من المال ،