الشيخ حسين المظاهري
69
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
فالمعنى الموضوع له يراد من اللّفظ الكنائي أو المجازىّ حقيقة وواقعاً ولكن الكلام سيقت لافهام شيء آخر وهو المعنى الكنائي أو المجازى . ونظير ذلك في الذكر الحكيم كثير جدّاً . والمختار أنّ تلك الآيات ليست من باب المجاز والكناية حتّى تفيد معنىً ثمّ تُظهِر معنىً آخر ، بل المراد منها وجوب التسليم عند الرسول وخلفائه من الأئمّة المعصومين عليهم السلام ووالى الحكم الاسلامي وعلماء الأمّة الصالحين ؛ هذا هو المنزّل له في تلك الآيات السائقة بظاهرها لبيان عدم جواز التقدّم - عملًا كان أو نظراً - على النّبى وخلفائه الخاصّة والعامّة فلا يجوز لأحدٍ التقدّم عليهم بالافراط في عملٍ أو رأى أو التأخّر عنهم بالتفريط فيهما ، والافراط والتفريط هما الغالب على عموم الناس ؛ والاستقامة على الصّراط المستقيم مشكل جدّاً . وبالجملة ، انّ التّسليم من الأمور الهامّة في علم الأخلاق سيّما التّسليم في التّشريع وقليل من عباد اللَّه الصّالحين نالوا هذا المقام . والنّاس قبال القوانين والشرايع أمّا خاضعين خاشعين وهم الاوحدىّ من النّاس وأمّا خاضعين غير خاشعين فهم مسلمون الّذين يثقل عليهم التّكاليف . قال تعالى : « واستعينوا بالصّبر والصّلوة وانّها لكبيرة إلّاعلى الخاشعين » . « 1 » والصّلاة في الآية الشريفة ليست إلّامن باب المثال فغير الخاشع يثقل عليه التكاليف إلّا ما يلائم نفسيّاته بل كثير منهم يأوّلون الأحكام حتّى كانوا يطلبون من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم توجيهها إلى ما يرضونه ، وبعبارة أخرى يطلبون ديناً يلائم دنياهم ونفسيّاتهم بل يصرّحون بذلك من قديم الزمن إلى الآن . قال تعالى : « قال الّذين لا يرجون لقائنا ائت بقران غير هذا أو بدّله » . « 2 »
--> ( 1 ) - / البقرة / 45 ( 2 ) - / يونس / 15