الشيخ حسين المظاهري
70
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
قال تعالى : « ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتّخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقّاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً » . « 1 » وأمّا التكفير فقوله تعالى : « انّ الحسنات يذهبن السيّئات » « 2 » ونظائره وان كانت ظاهرة في انّ مطلق الحسنة يكفّر مطلق السيّئة ولكن لا يمكن الالتزام بهذا المعنى لها عقلًا ولا شرعاً وان التزم به بعض المعتزلة . كما انّ قوله تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول ولا تبطلوا اعمالكم » « 3 » ونظائره تدلّ على انّ مطلق مخالفة اللَّه والرّسول يحبط مطلق الحسنات ولكن لا يمكن الالتزام به عقلًا ولا شرعاً وان التزم به بعض المعتزلة حيث ذهبوا إلى انّ الإنسان أمّا مطيع فقط أو عاص فقط وليس له حالًا ثالثة فالطاعة تحبط العصيان كما أنّ العصيان يحبط الطّاعة ، هذا مع انّ القرآن الكريم مع قطع النّظر عن ضرورة العقل والشّرع يخالف ذلك . قال تعالى : « وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحاً وأخر سيّئاً عسى اللَّه ان يتوب عليهم انّ اللَّه غفور رحيم » . « 4 » فلابدّ من أن يقال كما مرّ تفصيل الكلام فيه ، انّ التكفير كالحبط من الحقائق القرآنيّة الّتي دل الكتاب العزيز عليها ، ولكن يدلّ عليها على سبيل المهملة لا القضايا الحقيقيّة . فالوحي والأحاديث قد طابقا على انّ بعض الحسنات يُذهب بعض السيّئات . فمثل الاجتناب عن الكبائر يذهب بعض السيّئات ويمحوه .
--> ( 1 ) - / النّساء / 150 ، 151 ( 2 ) - / هود / 114 ( 3 ) - / محمّد / 33 ( 4 ) - / التوبة / 102