الشيخ حسين المظاهري
66
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
هذا ، مضافاً إلى انّ نعم الجنّة ونقم النّار كما مرّ الكلام فيهما ليس إلّانفس اعمالهم ، فقوله تعالى : « نكفّر عنهم سيّئاتهم » ، وقوله تعالى : « وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون » كما يشمل صور الأعمال البرزخيّة المجسّمة بما يناسب العمل يشمل نعم الجنّة ونقم الجحيم بالفحوى ولااقلّ من اشتماله عليهما بالمساواة . هذا ، مع انّك لو تأمّلت في آيات الحبط والتكفير ترى فيها اشعاراً بحبط تلك النّشأة الرّابعة وتكفيرها ايضاً ومن تلك الآيات قوله تعالى : « والّذين لا يدعون مع اللَّه الهاً آخر ولا يقتلون النّفس الّتي حرّم اللَّه إلّابالحقّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلّامن تاب وآمن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدّل اللَّه سيّئاتهم حسنات وكان اللَّه غفوراً رحيماً » . « 1 » وقوله تعالى : « ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدّنيا والآخرة وأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون » . « 2 » وفي حبط الأعمال بعد الموت في الدّنيا كما تدلّ عليه هذه الآية الشّريفة ابهامٌ لم نجد من يكشف النقاب عن وجهه لانّ حبط الأعمال الدّنيويّة بعد الموت لا معنى له ظاهراً إلّاان يقال انّ الآيات الشّريفة مشعرة بانّ الارتداد كما يحبط ما للمرتدّ من الاعمال البرزخيّة التّجسّميّة يحبط ما له في الجنّة من حورها وقصورها وجنّاتها الّتي فضّل اللَّه تعالى عليه بأعماله الصالحة ، كما انّ تبديل السّيّئات بالحسنات في الآية الشريفة لو لم يكن ظاهراً في انّ اللَّه تعالى بتوبة عبده يكفّر ما تهيّأ العبد في السّقر بتوبته وبأعماله الصالحة ويفضّل عليه في الجنّة فيهبه من قصورها وحورها وجنّاتها وسائر نعمها ، ما لا يحصيه إلّاهو ؛ فلااقلّ من اطلاقها وشمولها لذلك سيّما بمعونة روايات مستفيضة في ذلك وسيأتي ذكر روايات يحكى عن أمر اللَّه تعالى بارسال الترياق لاعدام العقارب والحيّات البرزخيّة أو النّاريّة .
--> ( 1 ) - / الفرقان / 68 - / 70 ( 2 ) - / البقرة / 217