الشيخ حسين المظاهري

67

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وروايات دالّة على انّ اللَّه تعالى نهى عن تقديم العبد ما يحرق ويخرّب ويعدم ما غرس أو بنى في الجنّة بأعماله الطّالحة وذلك ليس إلّاالتكفير والحبط . أو يقال : انّ قوله تعالى : « فيمت وهو كافر » يفهم منه معنى آخر وهو انّ الارتداد يوجب الحبط وأمّا لو رجع عن ارتداده قبل الموت فيرجع اللَّه تعالى إليه ويعطيه ما قد حبط منه وهذا قوىّ جدّاً واستقرّ عليه رأينا ، ومن ذهب إلى انّ توبة المرتدّ غير مقبولة فليس له وجه ، وتفصيل ذلك موكولٌ إلى الفقه . واعتَذر إليكم للخروج عن موضوع الكتاب وطوره . وبعد اللّتيا والّتى ، فلا اشكال في دلالة آياتٍ كثيرة وروايات وفيرة على الحبط والتكفير في بعض الاعمال . أمّا الحبط ، فلمثل الكفر والشّرك والنّفاق بعد الإسلام وتدلّ عليه آيات منها : قوله تعالى : « لئن أشركت ليحبطنّ عملك » . « 1 » وقوله تعالى : « ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله » . « 2 » وقوله تعالى : « ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدّنيا والآخرة وأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون » . « 3 » ولمثل المنّ والأذى بعد العمل وكذلك الرّئاء بعده . قال تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذى ينفق ماله رئاء النّاس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر » . « 4 » ولمثل طلب الدنيا وبثّ الهمّ عليها . قال تعالى : « أولئك الّذين ليس لهم في الآخرة إلّاالنّار وحبط ما صنعوا فيها وباطل

--> ( 1 ) - / الزّمر / 65 ( 2 ) - / المائدة / 5 ( 3 ) - / البقرة / 217 ( 4 ) - / البقرة / 264