الشيخ حسين المظاهري

57

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وأمّا المرتبة الشديدة من الرّئاء فهو النّفاق وهو ان يتظاهر بالايمان حال كونه يعمل لغير اللَّه طلباً للمنزلة في قلوب النّاس وهو أسوء حالًا من الكافر . قال تعالى : « انّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار » . « 1 » وهم الّذين انزل اللَّه فيهم آيات في اوّل سورة البقرة ويظهر من تلك الآيات انّ المنافق أسوء حالًا واضرّ وجوداً من الكافر وانزل اللَّه فيهم سورة سمّيت بالمنافقين كما قد انزل اللَّه تعالى في مطاوي القرآن آيات كثيرة أخرى فيهم ومن تلك الآيات ما يدلّ على انّهم يخادعون اللَّه والّذين آمنوا وذلك برئائهم في أعمالهم . قال تعالى : « انّ المنافقين يخادعون اللَّه وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصّلوة قاموا كسالى يرائون النّاس ولا يذكرون اللَّه إلّاقليلًا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولاهؤلاء ومن يضلل اللَّه فلن تجد له سبيلًا » . « 2 » وقال اللَّه تعالى : « ولا تكونوا كالّذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء النّاس ويصدّون عن سبيل اللَّه واللَّه بما يعملون محيط » . « 3 » وما أصاب الإسلام من المنافقين ويصيب منهم هو اضرّ ممّا نال وينال من الكافرين والمشركين كما يُشاهد في عصرنا هذا . انّا للَّه‌و انّا إليه راجعون ، كتبت هذه الأسطر في الساعة الأخيرة من يوم العاشر لمحرّم سنة 1415 ونبّهت فيها على أنّ النفاق والمنافقين أشدّ خطراً على الإسلام من الكفّار والمشركين فاذاً بالتلفزة القوميّة اذاعت خبراً عمّا قام به منافقٌ من انفجار قنبلةٍ قرب ضريح ثامن الحّج المقدّس سلام اللَّه عليه ، حيث قتل أزيد من عشرين زائراً كما قد جرح منهم ما يقرب من مأتي نفس أو أريد ، فيا للإنسان إذا غلب عليه الشقاء وتمكّن في نفسه الرذائل يقوم بما يحذر منه السباع .

--> ( 1 ) - / النّساء / 145 ( 2 ) - / النّساء / 142 ، 143 ( 3 ) - / الأنفال / 47