الشيخ حسين المظاهري

56

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً » . « 1 » بل كثير من النّاس يخدعون اللَّه مع علمهم بقيح خداع اللَّه ، نعوذ باللَّه من الرّذائل ، ولا تتوهّم انّه غير سائغ في الناس ، لاتّفاق الوحي والحديث على الإخبار عن شيوعه فيهم . قال تعالى : « يوم يبعثهم اللَّه جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انّهم على شيء ا لا انّهم هم الكاذبون » . « 2 » وسئل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما النّجاة غداً ؟ قال : انّما النّجاة ان لا تخادعوا اللَّه فيخدكم . . . . فقيل له كيف يخادع اللَّه تعالى ؟ قال : يعمل بما أمر اللَّه به ثمّ يريد به غيره فاتّقوا اللَّه واجتنبوا الرّياء . « 3 » والسرّ في ذلك انّ الرّذيلة - أيّ رذيلة كانت - تستقرّ في النّفس بعد رسوخها فيها فتصير ستراً وحجاباً لنفس الامر والواقع فهو صمّ بكم عمي لايتعقّل ولا يدرك الواقع بل يعمل على شاكلته فالكذّاب يكذب مع علمه بانّ مخاطبه يعلم انّه يكذب ، والمرائي يعمل مع علمه بانّ اللَّه تعالى يعلم حاله ، والظّالم يرى نفسه محقّاً مع علمه بانّ النّاس يعلمون عدم استحقاقه وهكذا في غيرها من الرذائل . قال تعالى : « أفرأيت من اتّخذ الهه هواه واضلّه اللَّه على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة » . « 4 » وقال تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم اضلّ أولئك هم الغافلون » . « 5 »

--> ( 1 ) - / الكهف / 104 ، 103 ( 2 ) - / مجادلة / 18 ( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 295 ، باب 116 ، ح 19 ( 4 ) - / الجاثية / 23 ( 5 ) - / الأعراف / 179