الشيخ حسين المظاهري

35

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

فعبدتك . « 1 » ففي هذه الرّواية ايضاً نحو ايهام لاشتمالها على ما يخالف غيرها من الروايات ، كالمروىّ عن علىّ بن الحسين عليهما السلام فانّها تدلّ على انّ الدّاعى غير المدعوّ له ، فانّه قال : انّى اكره ان اعبد اللَّه لأغراض لي ولثوابه فأكون كالعبد الطمع المطيع إن طمع عمل وإلّالم يعمل وأكره أن أعبده لخوف عباده فأكون كالعبد السّوء ان لم يخف لم يعمل ، قيل : فَلِمَ تعبده ؟ قال : لما هو أهله بأياديه علىّ وإنعامه . « 2 » وهذه الرواية كما ترى تدلّ على كون الدّاعى هو شكر المنعم فاللَّه تعالى أهل للعبادة لكونه منعماً ولكن مع ذلك كلّه لا اشكال ولا كلام في انّ أهل البيت عليهم السلام بلغوا ما بلغوا من مقامات العبوديّة الّتي لا يمكننا أن نتخيّلها ، فهم عباده الحقيقيّون أي : يعبدون اللَّه تعالى ولا نظر لهم إلّاإلى هو ، وأنت تعلم انّ ضمير ( هو ) إشارة إلى مقام الغيب الغيوبى وهو مقام الذّات المقدّسة البحت البسيط ومعلوم انّ العبوديّة بهذا المعنى أعظم من الرّسالة ولعلّ لزوم الشّهادة بكونه عبده قبل الشّهادة بكونه رسوله في قول المصلّى في تشهّداته ( واشهد انّ محمّداً عبده ورسوله ) يشير إلى ذلك . وبعبارة أخرى ، إنّا وإن لم نجد آية ولا رواية تدلّ على ذلك ولكنّ المسئلة ثبوتاً في حقّ أهل البيت عليهم السلام ومَنْ يتلوهم من الرّسل والأوصياء والأولياء ، ممّا لا اشكال فيه . ثمّ انّه يظهر من الرّوايات انّ أهل البيت عليهم السلام قد يعبدون اللَّه خوفاً من القيامة وقد يعبدون اللَّه طلباً لمرضاته وقد يعبدون اللَّه حبّاً له وقد يعبدونه شكراً له وقد يعبدون اللَّه طاعة وقد يعبدونه لكونه اهلًا للعبادة . ولعلّ السرّ في ذلك ، انّهم لمّا كانوا من حيث الوجود تامّاً فلهم مرتبة جمع الجمع من مراتبه فقد بلغوا أعلى مراتب العبودية ، فلهم إذن التجلّى بجميع مراتبها وجلواتها . وبعبارة أخرى ، قد يتجلّى في قلوبهم صفات الجمال فيعبدونه طمعاً ، وقد يتجلّى في قلوبهم

--> ( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 186 ، باب 53 ، ح 1 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 198 ، باب 53 ، ح 2