الشيخ حسين المظاهري
26
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وبالجملة ، انّ تجسّم الأعمال الصالحة أو الطالحة من الموت إلى الأبد لنفسه وتجسّمهما من يوم القيامة إلى الأبد لنفسه ولغيره ممّا لا اشكال فيه وعليه تواتر الرّوايات وضرورة الفريقين ، فبناء عليه تكون داعوّية هذا القسم ايضاً على اقسام : 1 - كون المحرّك إلى صالح الأعمال تحصيل القرين الحسن وتهيئة العيش لقبره وبرزخه إلى يوم القيامة . وقد رغّب القرآن إليه في موارد عدّة منها : قال تعالى : « انّى امنت بربّكم فاسمعون * قيل ادخل الجنّة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربّى وجعلني من المكرمين » . « 1 » وفيها دلالة واضحة على انّه بمجرد استشهاده بيد قومه دخل الجنّة وليس هي إلّاجنّة البرزخ وهو في تلك الجنّة نادى : يا ليت قومي كانوا عالمين بغفران اللَّه وكرامته . فتأمّل في سماحته كيف كان يطلب النّجاة والسّعادة لقتلته ! . والآية الشّريفة وان لم تدلّ على أنّ تكريم اللَّه تعالى إيّاه كان من باب تجسّم العمل إلّاأنّه يستفاد ذلك بل حصر النّعم والنقم فيها ممّا يزيد على عشرين آية من آيات الكتاب كقوله تعالى : « ذلك بما قدّمت أيديكم » . 2 - يكون داعيه في اعمال الخير حفظه عن عذاب القبر . والقرآن في آيات كثيرة ، أشار إلى ذلك وليس هذا البيان قبل حلول الأجل إلّالترغيب النّاس إلى فعل الخير ، فلا كلام في كونه داعياً ومحرّكاً لهم إليه ، منها قوله تعالى : « وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النّار يعرضون عليها غدوّاً وعشيّاً ويوم تقوم السّاعة ادخلوا آل فرعون اشدّ العذاب » « 2 » . وقوله تعالى : « ولوترى إذ يتوفّى الّذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم و
--> ( 1 ) - / يس / 25 - 27 ( 2 ) - / غافر / 45 - 46