الشيخ حسين المظاهري

27

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

ذوقوا عذاب الحريق » . « 1 » 3 - يدعوه إلى الأعمال الصالحة ويحرّكة إليها المُقام يوم القيامة عند الأولياء تحت لواء الحمد ويكون اعماله نوراً يحصد فيها ثمراتها . وإن استفاضت الرّوايات في ذلك لكنّ العمدة فيه الآيات الكثيرة الدالّة عليه ومنها قوله تعالى : « يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم * يوم يقول المنافقون والمنافقات للّذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكن كم فتنتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الأمانىّ حتّى جاء أمر اللَّه وغرّكم باللَّه الغرور » . « 2 » 4 - كون داعيه إلى أعماله الصالحة الحذر عن ظهور طوالح أعماله بمرئى النّاس يوم الجزاء ، لئلّا يفتضح بها عندهم ويسوّد وجهه لديهم . وللقرآن اشاراتٌ كثيرة إلى هذا النحو من التجسّم وانّه من أقوى المحرّكات وأحسن الدواعي إلى فعل الصالحات واجتناب القبائح وهذا سرّ تكراره في كثيرٍ من مواضيع الكتاب الحكيم منها قوله تعالى : « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تودّ لو انّ بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذّركم اللَّه نفسه واللَّه رؤوف بالعباد » . « 3 » 5 - كون داعيه إلى الاعمال الصّالحة اجتلاب نعم اللَّه ، لما يرى انّ نعم اللَّه ليست إلّاحصيلة اعماله وثمرتها ، فليست الجنّات أو الحور أو القصور إلّاما قدّمته يداه ، وللذكر المبارك أيضاً اشاراتٌ كثيرة إلى هذا الدّاعى .

--> ( 1 ) - / الأنفال / 50 ( 2 ) - / الحديد / 12 - / 14 ( 3 ) - / آل عمران / 30