الشيخ حسين المظاهري

24

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

مشقّاتهما مرهونة لها أيضاً والتوجّه إلى هذا الأمر الّذي تسالم عليه الوحي والحديث والعقل يحرّك إلى صالح الأعمال ويدعو إليه . إذا تقرّر هذا فنقول : انّه يظهر من تتبّع آي القرآن والرّوايات المستفيضة الواردة في الباب كما يقرّره الفلسفة والعرفان انّ تجسّم العمل على اقسام ، فلا محالة تكون داعويّته على اقسام : الف : تجسّم الاعمال الصّالحة أو الفاسدة في هذه الدّنيا بصورٍ تناسبها ووصول تلك الصور إلى صاحبها فتوجب الاعمال الصّالحة في هذه الدار لصاحبها بل لذريّته وأقرباءه ومجتمعه السعادة وسعة العيش والراحة . كما أنّ الاعمال السيّئة توجب لصاحبها وذرّيته وأقربائه ومجتمعه الشّقاوة والمحنة . قال تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيوة طيّبة » . « 1 » وقال تعالى : « وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربّك ان يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربّك » . « 2 » وقال تعالى : « ويا قوم استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه يرسل السّماء عليكم مدراراً ويزدكم قوّة إلى قوّتكم » . « 3 » وقال تعالى : « يا أيّها النّاس انّما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدّنيا ثمّ الينا مرجعكم فننبّئكم بما كنتم تعملون » . « 4 » وقال تعالى : « وليخش الّذين لوتركوا من خلفهم ذرّية ضعافاً خافوا عليهم فليتّقوا اللَّه وليقولوا قولًا سديداً » . « 5 » وقال تعالى : « لا يزال الّذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحلّ قريباً من دارهم » . « 6 » وقال تعالى : « وضرب اللَّه مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغداً من كلّ مكان

--> ( 1 ) - / النّحل / 97 ( 2 ) - / الكهف / 82 ( 3 ) - / هود / 52 ( 4 ) - / يونس / 23 ( 5 ) - / النّساء / 9 ( 6 ) - / الرّعد / 31