الشيخ حسين المظاهري

23

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وسيّدي ومولاي . « 1 » ج : الخوف من بعده عن اللَّه تعالى وكونه محجوباً عنه ومحروماً من رحمته وفضله وكرمه وهذا اشدّ عذاباً واشدّ خوفاً لأهل اللَّه تعالى من النقمات الأخرى ، قال تعالى : « إذا تتلى عليهم آياتنا قال أساطير الاوّلين * كلّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلّا انّهم عن رّبهم يومئذ لمحجوبون » . « 2 » وقال تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة * ووجوه يومئذ باسرة * تظنّ ان يفعل بها فاقرة » . « 3 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الكميل : فهبني يا الهى وسيّدي ومولاي صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك وهبني يا الهى صبرت على حرّ نارك فكيف اصبر عن النظر إلى كرامتك أم كيف اسكن في النّار ورجائي عفوك . « 4 » فالخوف الأوّل لعامّة النّاس والثّانى لخواصّهم والثالث لاخصّ خواصّهم . وعلى كلّ تقدير انّه نعم المحرّك إلى ابتعاد النّاس عمّا يسخط الربّ تعالى ، ونعم الدّاعى لهم إلى رحمته ، وانّه لعموم النّاس يكون داعياً بمراتبه الثّلاث . القسم الثّالث من الدّواعى : تجسّم العمل وهو ايضاً على اقسام ، وقبل الشّروع في بيان الاقسام لابدّ ان نذكر اجمالَ ما مضى تفصيله وهو انّ لاعمالنا كلّها من الأقوال والافعال بل الافكار والنيّات تجسّماً في نفس الامر والواقع يناسبها ، فيتجسّم كلّ قول أو فعلٍ أو نيّةٍ منا بصورةٍ يناسبها ان كانت خيراً فخيراً وان كانت شرّاً فشّراً . فسعادة الدّارين وراحتهما لكّل أحدٍ من النّاس مرهونةٌ لأعماله وشقاوة الدّارين و

--> ( 1 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء كميل ( 2 ) - / المطفّفين / 13 - 15 ( 3 ) - / القيامة / 22 - 25 ( 4 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء كميل