الشيخ حسين المظاهري
17
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ولا فرق في الضّميمة بين ان يكون انسيّاً ، أو غيره ، حلالًا أو حراماً ، من الدّنيا أو الآخرة . فكما انّه لو اتى بالعمل للَّهو لغيره مرائياً فيه فهو فاسد والعامل مشرك وذنب عمله في حدّ الشّرك . كما قال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذي ينفق ماله رئاء النّاس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر » . « 1 » فكذلك لو اتى بالعمل للَّهو لأغراض أُخر ، كالتسخّس والتبرّد والنّظافة مثلًا ، لانّ العمل لم يؤت به للَّهفقط فهو غير خالص ، فهذا العامل مشرك وقد أمر اللَّه ان لا يشرك بعبادة ربّه احداً . قال تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملًا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه احداً » . « 2 » ومن هذه الجهة ذهب الشهيد الأوّل في الذّكرى إلى بطلان العمل إذا ضمّ إليه مثل ذلك . حتّى انّه إذا اتى بالعمل لان يصيبه خير في الدّنيا كالعرض وكثرة المال ورفع الشّرور أو في الآخرة كدخول الجنّة أو حذراً من النّار يكون فاسداً لأنّه ليس خالصاً للَّهو لا فرق من حيث عدم الخلوص بين تلك الأمور اصلًا . فلذا قد اشتهر بين الأصحاب بطلان العمل إذا اتى به لدخول الجنّة أو رفع العقاب عن نفسه . « 3 » بل ادّعى الشّهيد في القواعد قطع الأصحاب به وإجماعهم عليه . « 4 » فتلخّص من ذلك كلّه انّ العبادة لا بدّ من أن يؤتى بها للَّهتعالى فقط ولا يقصد منه إلّاإيّاه ، فلو دخل في نيّته هذه شيء آخر دنيويّاً كان أو أخرويّاً بطل العمل وصار صاحبه مشركاً وذنب الشّرك عظيم .
--> ( 1 ) - / البقرة / 264 ( 2 ) - / الكهف / 110 ( 3 ) - / جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 87 ( 4 ) - / جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 87