الشيخ حسين المظاهري
18
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
نعم انّ دواعي العمل مختلفة وتلك الدّواعى غير نيّة الاتيان بالفعل للَّهتعالى ، فيمكن ان يكون الدّاعى شيئاً والنيّة شيئاً آخر وذلك الدّاعى يدعو إلى أن يؤتى بالعمل له تعالى ويقال لهذا الداعي إلى العمل في الفقه : الدّاعى على الدّاعى ، وتلك الدّواعى مختلفة وهي على اقسام : القسم الاوّل : ما يكون الدّاعى امراً من الأمور الدنيويّة وهو ايضاً على اقسام : 1 - أن يكون الدّاعى امراً راجحاً عقلًا وشرعاً كطلب الذريّة الصالحة وماء الوجه والمال النافع والعيش الهنىء . ويجمع المذكورات وغيرها الحياة الطّيّبة . والقرآن وعدها في آيات كثيرة للمتّقين ، جزاءً لهم بما صدر عنهم في الدّنيا ومن تلك الآيات : قوله تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيواة طيّبة ولنجزينّهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » . « 1 » وقد أمر اللَّه عباده في آيات كثيرة بطلبهم تلك الحياة في حياتهم الدنياويّة ومن تلك الآيات : قوله تعالى : « ومنهم من يقول ربّنا اتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار » . « 2 » 2 - أن يكون امراً مباحاً عقلًا وشرعاً كإرادة الشكّر أو الجزاء من الخلق في عباداته واعماله الصّالحة أو كالتّكسّب أو اللّذّة كالتبرّد والتسخّن والنّظافة في الغسل والوضوء ومن هذا القسم العبادات الاستيجاريّة وزيارة المشاهد المنعشة ونحو ذلك . 3 - أن يكون امراً مرجوحاً عقلًا وشرعاً كالأمثلة المذكورة إذا أراد فضول العيش و
--> ( 1 ) - / النّحل / 97 ( 2 ) - / البقرة / 201