الشيخ حسين المظاهري
13
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ونظير الآيتين في القرآن كثير ينبغي ذكر بعضها : قال تعالى : « بلى من اسلم وجهه للَّهو هو محسن فله اجره عند ربّه » . « 1 » وقال تعالى : « ومن يسلم وجهه إلى اللَّه وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى » . « 2 » ويظهر من الكتاب العزيز ان الخلوص هو حقيقة العمل بل هو حقيقة القلب ، والعمل الخالي منه ليس بعمل وكأنّه جسمٌ بلا روح ، بل إنه يُعدّ من السيّئات الكبار الّتي هي في حدّ الكفر والشرك باللَّه العظيم . والقلب الخالي عن هذه الفضيلة ليس بقلب بل هو محلّ الرّجس والظّلمة وفيه ظلمات بعضها فوق بعض وفيه قسوة على قسوة فهو حجارة بل اشدّ منها بحيث لا يرجى منه الخير . قال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذي ينفق ماله رئاء النّاس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون على شيء ممّا كسبوا واللَّه لا يهدي القوم الكافرين * ومثل الّذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات اللَّه وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنّة بربوة أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطلّ واللَّه بما تعملون بصير » . « 3 » وقال تعالى : « مثل الّذين كفروا بربّهم اعمالهم كرماد اشتدّت به الرّيح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضّلال البعيد » . « 4 » وقال تعالى : « والّذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظّمأن ماء حتّى إذا جائه لم يجده شيئاً ووجد اللَّه عنده فوفّاه حسابه واللَّه سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجّىّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور » . « 5 »
--> ( 1 ) - / البقرة / 112 ( 2 ) - / لقمان / 22 ( 3 ) - / البقرة / 264 ، 265 ( 4 ) - / إبراهيم / 18 ( 5 ) - / النّور / 39 ، 40