الشيخ حسين المظاهري

14

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وقال تعالى : « من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصليها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً » « 1 » وأمثال هذه الآيات في القرآن كثيرةٌ وفي روايات أهل البيت عليهم السلام ما يزيد على نصوص الكتاب العزيز عدداً وروى صاحب الوسائل في اوّل المجلّد الأوّل منه كثيراً منها ومن تلك الرّوايات الّتي اشتهرت بين العامّة والخاصّة بالتواتر اللفظي قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : انّما الاعمال بالنّيّات . وقد اشتهر منهم عليهم السلام : لكلّ امرء ما نوى ، وقولهم : لا عمل إلّابالنيّة » . « 2 » قال تعالى : « إليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح يرفعه » . « 3 » بناء على أنّ معناها انّه بالكلم الطيّب وهو النيّة يرفع الاعمال الصّالحة وبدونها لا ترفع الاعمال اصلًا ولن يقبلها اللَّه تعالى قطّ . وبالجملة ، انّ الآيات والرّوايات قد تطابقت على انّ العمل بلا خلوص كالجسم بلا روح وهو ليس إلّاكسراب بقيعة يحسبه الظّمأن ماء فهو ليس بشيء فضلًا عن انضمام التظّاهر والرّياء والنّفاق اليه . وعلى حدّ تعبير الكتاب العزيز لو أراد العامل عن عمله غير اللَّه تعالى وهو الدّنيا بمعنى العامّ فليس له إلّاجهنّم يصليها مذموماً مدحوراً . فلابدّ للعمل مضافاً إلى حسن الفعل من حسن الفاعل ، وحسن الفعل من دون انضمام حسن الفاعل إليه غير كاف بل روح العمل هو حسن الفاعل ، نعم قد يتّفق ان يكون لحسن الفعل منفعة عامّة كبناء المستشفى وكابداء الكهرباء مثلًا فتلك المنفعة لها مثوبة وقد كرّر اللَّه تعالى في الكتاب الحكيم الإشارة إلى أنّ حسن الفعل ينتج مثوبةً لفاعله ، كقوله تعالى : « انّ

--> ( 1 ) - / الاسراء / 18 ، 19 ( 2 ) - / وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 33 - / 35 ، أبواب مقدمة العمل ، باب 5 ( 3 ) - / فاطر / 10