الشيخ حسين المظاهري
68
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
واحد من علماء علم الأخلاق ، فهو خطأٌ آخر . ويدلّ عليه مضافاً إلى ما قلنا ، وجدانك وضميرك لأنّ أفضل الادلّة وأعلاها وأوضحها في باب الأخلاق هو الوجدان والضمير الأخلاقي وقد مرّ الكلام فيه مفصّلًا في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ؛ فراجع . فتلخّص من جميع ما ذكر أنّ التّواضع حالة وملكة تمنع الإنسان من أن يرى فضائله واعماله الصّالحة ، بل لا يرى إلّامعايبه وأعماله القبيحة ، فلايرى فضائله وأعماله الصّالحة . وكلّما زاد التّواضع شدّةً زاد الرّؤية نقصاً له . فما يترائى في أدعية أهل البيت عليهم السلام من الخضوع والخشوع وإظهار القصور والتّقصير في الأعمال ونسبة السّيّئات إلى أنفسهم ، ينشأ من تمكّن هذه الملكة الشّريفة . ولازم هذه الملكة ليس إلّاخفض الجناح لعباد اللَّه تعالى فضلًا عنه تعالى . ولهذه الملكة أضداد : 1 - الكبر وهو ملكة تمنع الإنسان من أن يرى معايبه ، بل لا يرى لنفسه إلّاالعلوّ والعظمة وفيه نفسيّة التفرعن ، ولازم ذلك هو الاستنكاف عن قبول الحقّ وتحقير النّاس فهو صرف الخيال ولا واقع له ولذا سمّى المتكبّر في القرآن بالمختال والفخور - وسيأتي البحث عنه - . قال اللَّه تعالى : « ولا تمش في الأرض مرحاً إنّ اللَّه لا يحبّ كلّ مختال فخور » « 1 » 2 - مركّب النقص - أي : خودكم بيني - ، وهي ملكة تمنع الإنسان من أن يرى ما له من الاستعداد للتّرقّى والتّكامل قوّة وفعلًا ، بل يرى أنّه غير لائق لشئ ، ولا يرى لنفسه إلّا المهانة والذّلّة ، ويلازم ذلك أن يسلّط على المتّصف اليأسُ وعدم الجرأة على الاقدام بالأمور العظام كأنّه خُلق لأن يكون مُهاناً وهو صرف الخيال لا واقع له - كما ذكرنا في الكبر أيضاً - ، فلهذا سمّى المتّصف بمركّب النقص في القرآن الكريم بالظلوم والجهول .
--> ( 1 ) - لقمان / 18