الشيخ حسين المظاهري

69

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قال تعالى : « إنّا عرضنا الأمانة على السّموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولًا » « 1 » 3 - العُجْب وهو ملكة توجب أن يرى لنفسه حُسناً بالغاً وفضائله وأعماله كلّها حسنةً ، بل أعماله السّيئة حسنة ، فهو معجب بنفسه وبفضائله وأعماله ، فهو مدلّ بأعماله وفضائله ، مفتخر بما لا واقع له ، فهو خيالٌ آخر كالكبر فلذا سمّى في القرآن أيضاً بالمختال والفخور . قال تعالى : « واعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذى القربى واليتامى والمساكين والجارذى القربى والجار الجنب والصّاحب بالجنب وابن السّبيل وما ملكت أيمانكم إنّ اللَّه لا يحبّ من كان مختالًا مخوراً » « 2 » فكلّ هذه الرّذائل الثّلاث من الخيالات الواهية ولا واقع لها في نفس الأمر والواقع . أمّا التواضع فهو من الحقائق الواقعة ، وأمّا أضداده فليس الا وهم أو خيال والتواضع من أمّهات الفضائل ، وأضداده من قبائح صفات الحيوان ، وهو يوجب فخر الدارين ورفعة الإنسان وشوكته فيهما ، وأمّا اضداده فلاتكون إلّاوبالًا ووضيعةً تضع صاحبها فيهما وتنقص من شأنه ، وقد كرّر في الرّوايات أنّه من تواضع رفعه اللَّه ومن تكبّر وضعه اللَّه . وللَّه درّ من نظم بالفارسية : يكى قطره باران ز ابرى چكيد * خجل شد چو پهناى دريا بديد كه جائى كه درياست من كيستم * گر أو هست حقّا كه من نيستم چو خود را به چشم حقارت بديد * صدف در كنارش به جان پروريد سپهرش به جائى رسانيد كار * كه شد نامور لؤلؤ شاهوار بلندى از آن يافت كو پست شد * در نيستى كوفت تا هست شد

--> ( 1 ) - الأحزاب / 72 ( 2 ) - النسّاء / 36