الشيخ حسين المظاهري

55

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

* إنّه فكّر وقدّر * فقتل كيف قدّر * ثمّ قتل كيف قدّر * ثمّ نظر * ثمّ عبس وبسر * ثمّ أدبرو استكبر * فقال إن هذا إلّاسحر يؤثر * إن هذا إلّاقول البشر » « 1 » قال الطّبرسى رحمه اللَّه تعالى في تفسيره مجمع البيان مفسّراً هذه الآيات : « ويروى انّ النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا انزل عليه : « حم * تنزيل الكتاب من اللَّه العزيز العليم * غافر الذّنب وقابل التّوب شديد العقاب » « 2 » قام إلى المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته ، فلمّا فطن النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية ، فانطلق الوليد حتّى أتى مجلس قومه بنى مخزوم فقال : واللَّه لقد سمعت من محمّد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ، ولا من كلام الجنّ ، وإنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمعذق ، وإنّه يعلو وما يعلى ، ثمّ انصرف إلى منزله ، فقال قريش : صبأ واللَّه الوليد ، واللَّه لتصبأنّ قريش كلّهم وكان يقال للوليد : ريحانة قريش ، فقال لهم أبو جهل : أنا اكفيكموه فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً ، فقال لي : ما أراك حزيناً يا ابن أخي ؟ قال : هذه قريش يعيبونك على كبر سنّك ويزعمون أنّك زيّنت كلام محمّد ، فقام مع أبي جهل حتّى أتى مجلس قومه فقال : أتزعمون أنّ محمّداً مجنون فهل رأيتموه يخنق قطّ ؟ فقالوا : الّلهّم لا ، قال : أتزعمون أنّه كاهن فهل رأيتم عليه شيئاً من ذلك ؟ قالوا : الّلهّم لا ، قال : أتزعمون أنّه شاعر فهل رأيتموه أنّه ينطق بشعر قطّ ؟ فقالوا : الّلهّم لا ، قال : أتزعمون أنّه كذّاب فهل جرّبتم عليه شيئاً من الكذب ؟ فقالوا : الّلهمّ لا وكان يسمّى الصّادق الأمين قبل النّبوّة من صدقه‌فقالت قريش للوليد فما هو ؟ فتفكّر في نفسه ثمّ نظر وعبس فقال : ما هو إلّاساحر ! ما رأيتموه ! يفرّق الرّجل وأهله وولده ومواليه ، فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر . فأنزل اللَّه تعالى تلك الآيات فيه » . « 3 » والطائفة الثانية هم الّذين يظهرون الحقّ بأىّ وجه يمكن ، ويرحمون النّاس بأىّ وجه

--> ( 1 ) - المدّثّر / 16 - 25 ( 2 ) - غافر / 1 - 3 ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 584