الشيخ حسين المظاهري
31
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ليس أمر أشدّ صعوبة منه إلّاأنّه من الجهاد الأكبر فيترتّب عليه ثواب أعظم وأكبر من ثواب جهاد العدوّ ولو لم يصل بالمقصود ولم يقدر على إزالتها . ولكن بالرّياضات الدّينيّة والتّوسّل إلى اللَّه تعالى بالدّعاء والإنابة ، والتّوسّل إلى الأزكياء من العترة الطّاهرة عليهم السلام خصوصاً ، وأولادهم الجسمانيّة من السّادات الأبرار والرّوحانيّة وهم العلماء المتّقون الّذين رفعهم اللَّه تعالى في كتابه درجات بقوله : « يرفع اللَّه الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات » « 1 » يسهل خطبه وسيجعل اللَّه له مخرجاً وفرجاً ويرزقه الفضائل ويزول عنه الرّذائل قال تعالى : « ومن يتّق اللَّه يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب » « 2 » . وهذا وعد وبشارة من القرآن يدلّ على أنّ الرّياضات الدّينيّة توجب تسهيل الأمور وان يحصل الفرج والمخرج كما أن قوله تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اتّقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة » « 3 » ، يدلّ على أنّ التّوسّل إلى العترة الطّاهرة وذرّيّتهم الصّالحة وخدّامهم الزّاكية له تأثيرٌ في هذا المضمار لايُنكر . فعليك ثمّ عليك ثمّ عليك قبل القيام بتهذيب النّفس ، بالتّقوى والارتباط والاتّصال مع اللَّه تعالى ، والتّوسّل والقربة إلى رسوله والأئمة عليهم السلام سيّما بقيّة اللَّه الأعظم روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء ومن ينوب منه بالنيابة العامّة . فعليك ثمّ عليك ثمّ عليك قبل تطرّق الطّريق بالتّوجّه إلى قوله تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد ابداً ولكنّ اللَّه يزكّى من يشاء » « 4 » حتّى يحصل لك حالة الانقطاع والابتهال إلى اللَّه تعالى في الجملة ، ثمّ يحصل لك العلم بل تيقّن بأنّه لا مؤثّر إلّااللَّه تعالى ، فبهذا السّلاح تبارز إلى النّفس وتجاهدها لتهذّبها و
--> ( 1 ) - المجادلة / 11 ( 2 ) - الطّلاق / 2 و 3 ( 3 ) - المائدة / 35 ( 4 ) - النّور / 21