الشيخ حسين المظاهري

32

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

لا ريب فيه أنّه لو لم تجد ذلك السّلاح لم تقدر على شيء أبداً . وبعد ذلك فاجود الطّرق وأسهلها لتهذيب النّفس هو الدّفع لا الرّفع بمعنى أنّك تفوز على كلّ رذيلةٍ قبل طغيانها وثورانها ، وامّا بعد التّحرّك والطّغيان فالغلبة عليها عسيرة جدّاً . وهذا الدّفع تارة يكون بالاعراض عن موجبات الطّغيان والتّحرّك ، وهذا وان كان لا بأس به إلّاأنّه كفاح منفىٌّ وهو إبعاد النّفس عن موجبات الذّنب . فمن ترك معاشرة الناس بالترهّب فليس له موجب للغضب كما لا موجب له لارتكاب الذّنب ، وهذا مرادٌ من انشد بالفارسيّة : ز دست ديده ودل هر دو فرياد * كه هرچه ديده بيند دل كند ياد بسازم خنجرى نيشش ز فولاد * زنم بر ديده تا دل گردد آزاد وهذا الكفاح وان كان موجباً للاجتناب عن الغضب وارتكاب الذّنب إلّاأنّ هذا المكافح لا يقدر على إزالة قوّة الغضب وقلع مادّة الفساد بل له أن يمنع عن ثوران تلك القوّة فقط . وأخرى يكون بإزالة تلك القوّة وهي الغاية من علم الأخلاق . وهذا الدفع يقدّمه دفع كثير من الرّذائل كالحقد والحسد والكبر والحميّة الجاهليّة والغرور ونحو ذلك ممّا ينشأ الغضب منه ، وإلى الإجتناب عن كثير من القبائح الخُلقية كاللّجاجة والممارات والهزل بالنّاس والتّعيير والا ستهزاء ونحو ذلك . وثانياً يحتاج إلى كفاح القوّة الغضبيّة ، وتلك المبارزة ، بالمواظبة اوّلًا عن طغيانها وهي كظم الغيظ الّذي مرّ الكلام فيه وفي ترغيب العقل والكتاب والسّنّة اليه ، وبقلع مادّته ثانياً بالتّذكّر والتّفكّر في تبعاته من القتل والضّرب والشّتم وهتك النّفسيّة وإفشاء الأسرار وهتك الاستار ونحو ذلك ، وبالتّفكّر والتّذكّر في أنّ الغضبان يحلّ عليه سخط اللَّه