الشيخ حسين المظاهري

26

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

من كلامه . « 1 » ثم اعلم انّ الغضب من المهلكات العظيمة وربّما ادّى بصاحبه إلى الشقاء الأبدي . وللَّه درّ من قال : السّفينة الّتي وقعت في اللّجج الغامرة واضطربت بالرّياح العاصفة وغشيتها الأمواج الهائلة أرجى إلى الخلاص من الغضبان الملتهب . وجعله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من الجنون وقال : « الحدّة ضرب من الجنون لأنّ صاحبها يندم فإن لم يندم فجنونه مستحكم » « 2 » . وكيف لا يكون كذلك والحال أنّه يصدر من الغضبان انّه يصدر منه ما لا يصدر من الجاهل الأحمق كانطلاق اللّسان بالشّتم حتّى بالنّسبة إلى الحيوانات والنباتات والجمادات ، وربّما ينجرّ شتمه إلى الرّدّة لانّه يشتم اللَّه تبارك وتعالى ورسله وأوصيائه أعاذنااللَّه عن ذلك . وربّما ينجرّ إلى إفشاء الأسرار وهتك الاستار حتّى افشاء سرّ نفسه وهتك سترها كما ربّما يشتم نفسه وعرضه . وكالضّرب والجرح والقتل بالنّسبة إلى نفسه أو إلى غيره من أقربائه والكبراء والعظماء وغيرهم . وكالكسر والانعدام حتّى بالنّسبة إلى أعزّ الأشياء عنده . وأخيراً ، فإذا لم يقدر على شيء من ذلك ، يمزق ثوبه ويلطم وجهه ويضرب نفسه . وبالجملة ، يصدر منه مالا يصدر من الصّبيان مع كون الغضبان عند خمود ثورة الغضب من المشهورين عند النّاس بوفور العقل وقوّة السكينة ومن الموجّهين عند الخواصّ نعوذ باللَّه من الغضب الّذي يشتعل فيحرق كلّ شيء حتّى الدّين .

--> ( 1 ) - المحجّة البيضاء ، ج 5 ، ص 289 ( 2 ) - نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، فصار الكلم 255