الشيخ حسين المظاهري

25

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الرّذيلة الحاديةعشرة : الغضب وهو كيفيّةٌ نفسانيّة تورث عنده رؤية ما يُكره منه فيراد منه الانتقام ، فثورانها يوجب ثوران الدم في الأعضاء لتقوى على القيام بالانتقام فيؤثّر على الأعضاء والجوارح فيتلاطم القلب ، ويحمرّ الوجه ويضطرب الجسد ، ويلتذّ من الانتقام ولا يسكن إلّابه ، وإن لم يقدر عليه يهجم عليه الحزن ويصفرّ لونه وتضطرب أعضاؤه وجوارحه ، ويستتر العقل ويخمد نوره بالغضب فلذا لا يؤثّر في الغضبان الوعظ والنّصيحة بل الزّجر والتّهديد . قال الفيض رحمه اللَّه تعالى : امّا بعد فانّ الغضب شعلة نار اقتبست من نار اللَّه الموقدة إلّا أنّها لا تطّلع إلّاعلى الأفئدة وأنّها لمستكنّة في طىّ الفؤاد استكنان الجمر تحت الرّماد ، ويستخرجها الكبر الدّفين من قلب كلّ جبّار عنيد كما يستخرج الحجر النّار من الحديد ، وقد انكشف للنّاظرين بنور اليقين انّ الإنسان ينزع منه عرق إلى الشّيطان اللّعين ، فمن استفزته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال « خلقتني من نار وخلقته من طين » « 1 » فمن شأن الطّين السّكون والوقار وشأن النّار التّلظّى والاستعار والحركة والاضطراب والاصطهار ومنه قوله تعالى : « يصهر به ما في بطونهم » « 2 » انتهى ما أردنا

--> ( 1 ) - الأعراف / 12 ( 2 ) - الحجّ / 20