الشيخ حسين المظاهري
46
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه » . « 1 » وخامسة أخبر أنّه تعالى خلقه برحمته ولرحمته ، قال : « إلّامن رحم ربّك ولذلك خلقهم » . « 2 » وسادسة أخبر عنه بأنّه خلق للوصول إلى أعلى مراتب الدّنوّ إليه العلىّ ، قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية » . « 3 » وسابعة يقول مخاطباً لموسى عليه السلام : « واصطنعتك لنفسي » « 4 » اي انّه خلق الإنسان ليخصّه بنفسه تعالى خاصّة . ومن تتبّع الذكر الحكيم وامعَن النّظر في مثل هذه الآيات يعرف صدق ما ورد في القدسيّات : « خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » . « 5 » هذا وإن كان في غاية الخفاء إلّاانّه في غاية الجلاء والوضوح ايضاً سيّما لأهله فمثل هذه اللّطائف الدّقيقة نظير وجوده سبحانه وتعالى في غاية الخفاء والجلاء معاً ، وللَّهدرّ من قال : مفهومه من أعرف الأشياء * وكنهه في غاية الخفاء وملخّص الكلام انّ هذه الآيات ونظائرها ترشدنا إلى انّ عالِمي الوجود من التّكوين والتّشريع خلق للانسان وامّا الإنسان فقد خلق للَّهتعالى . وهذا لعمري غاية ممتازة يليق أن يفخر الإنسان بها . فمن سلك المنازل وطواها ومنها التّخلية والتّحلية يصل إلى هذه الرّتبة الّتي لا يمكن الوصول إليها إلّالذيحظٍّ عظيم .
--> ( 1 ) - الانشقاق / 6 . ( 2 ) - هود / 119 . ( 3 ) - الفجر / 27 و 28 . ( 4 ) - طه / 41 . ( 5 ) - الجواهر السنية : 361 .