الشيخ حسين المظاهري
517
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
يعرف ذلك منه » . « 1 » وقول الهادي عليه السلام : « إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام ان يظنّ بأحد سوء حتّى بأحد خيراً حتّى يبدو ذلك منه » . « 2 » ونظيرهما كثير فيفهم من مثل هذه الرّوايات انّ المتّهم بالسّوء لا يجوز ان يحسن به الظّنّ ويجوز بل يلزم ان يُساء به . فالجمع بين هاتين الطائفتين من الرّوايات وتلك الرّوايات بانّه يجب حسن الظّنّ بالغير ويحرم سوء الظّنّ به ، كان من كان ، إلّاانّه لا يجوز الاعتماد على المتّهم بالسّوء ويجب ان يعامل معه بالحزم والاحتياط والاحكام في الأمور . والشّاهد على ذلك قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « انّى أردت ان استبضع بضاعة إلى اليمن ، فاتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت : انّى أريد استبضع فلاناً . فقال لي : اما علمت انّه يشرب لخمر ؟ فقلت قد بلغني من المؤمنين انّهم يقولون ذلك فقال : صدّقهم ، فانّ اللَّه يقول : يؤمن باللَّه ويؤمن للمؤمنين » . « 3 » وهذه الرّواية وأمثالها كالنّص فيما ذكرنا سيّما استشهاده عليه السلام بآية الاذن وهي قوله تعالى : « ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن باللَّه ويؤمن للمؤمنين » . « 4 » لّان الآية الشّريفة في مقام بيان انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون اذناً بل يكون اذن خير ، فهو بما له من سعة الصّدر لا يظهر ما علمه من الناس بل يخفيه ، وامّا بحسب العمل فيؤمن باللَّه ويصدّق المؤمنين في بعض الآثار آخذا بيديه الاحتياط والاجتناب عمّا يقولون في حقّه انّه
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 321 ، ح 16 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 197 ، ح 17 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 196 ، ح 13 . ( 4 ) - التّوبة / 61 .