الشيخ حسين المظاهري
518
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
كذا وكذا . يشاهد انّ الايمان باللَّه تعالى تعدّى بحرف الباء والايمان للمؤمنين تعدّى بحرف اللّام . وكلّ إشارة إلى انّ النبّي صلى الله عليه وآله وسلم مع حسن ظنّه بالغير يصدّقه عملًا لا اعتقاداً فلايؤمن بهم ، بل يراقبهم ، كما كان سيرته في المنافقين كذلك . وبما ذكرنا يظهر معنى قول الكاظم عليه السلام . عن محمّد بن الفضل قال : « قلت لموسى بن جعفر عليه السلام الرّجل من اخواني يبلغني عنه الشئ الّذي اكره له . فاسئله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات ؟ فقال لي : يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فان شهد عندك خمسون قسامة انّه قال قولًا ، وقال لك لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروّته ، فتكون من الّذين قال اللَّه عزّوجلّ : « انّ الّذين يحبّون ان تشيع الفاحشة في الّذين امنوا لهم عذاب اليم في الدّنيا والآخرة » . « 1 » فالمراد من تصديقه وتكذيبهم هو حسن ظنّه به وتبرير ما قالوا عنه لا تصديقه وتكذيبهم في العمل ، لانّه كيف يمكن الحكم بتصديق الواحد وتكذيب الخمسين . فمثل هذه الرّواية لا تنافي وجوب الاجتناب عنه عملًا والاحتياط والحزم والاحكام في معاملاته . وبعبارةٍ أخرى يجب تصديقه اعتقاداً وتصديقهم عملًا ، فيصدّقه بانّه مسلم يحمل قوله وعمله على الصّحة ويجب حسن الظّنّ به ويصدّقهم على انّهم مسلمون يحمل قولهم على الصّحة وانّهم لا يقولون إلّارأفة ، فيجب الاحتياط والحزم والاحكام في الأمور معه . فترجع الرّوايات كلّها إلى أمر واحد عقليّ وهو انّ المؤمن سليم الصّدر وله حسن الظّنّ وله سعة الصّدر فهو اذن خير ، ولكنّه ذو حزم واحتياط في اعماله مع النّاس سيّما المتّهمين بالسّوء . فمثل رئيس القوم مع وجوب حسن ظنّه برعيّته لا يجعل الأمور الهامّة على عاتق
--> ( 1 ) - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 111 .