الشيخ حسين المظاهري
516
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
التنبيه الثّاني : انّ حسن الظّنّ لا ينافي الاحتياط والحزم والإحكام في الأمور بل يلائمها كمال الملائمة ، بل حسن الظّنّ من دون ذلك يكون في أغلب الأحيان بلهاً ومذموماً . فالانسان يجب ان يحكم عليه حسن الظّنّ بالغير ، وامّا عند المعاملات فيجب عليه ان يكتبها ويأخذ عليها رهاناً ويشهد عليها كما نطق به القرآن الشّريف . قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمّى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولايأب ان يكتب كما علّمه اللَّه فليكتب وليملل الّذي عليه الحقّ وليتّق اللَّه ربّه ولا يبخس منه شيئاً . . . . واستشهدوا شهيدين من رجالكم . . . . ولا يأب الشّهداء إذا ما دعوا ولا تسئموا ان تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى اجله ذلكم اقسط عنداللَّه وأقوم للشّهادة وأدنى إلّاترتابوا إلّاان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح إلّاتكتبوها واشهدوا إذا تبايعتم . . . . وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة » . « 1 » فترى انّ هذه الآية الشّريفة كيف أوصت بالإحكام في باب المعاملات مع انّ قوله تعالى : « لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً » . « 2 » أمر موكّداً بحسن الظّنّ بالغير . وانّ قوله تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اجتنبوا كثيراً من الظّنّ انّ بعض الظّنّ اثم » « 3 » نهى عن سوء الظّنّ بالغير . وليس هذا كلّه إلّالوجوب حسن الظّنّ وحرمة سوء الظّنّ في الأمور ولكن يجب الإحكام والاحتياط والحزم فيها ايضاً . وبهذا المقال يجمع بين الرّوايات ايضاً ، لانّ بعض الرّوايات يدلّ على وجوب حسن الظّنّ بالمسلم وحرمة سوء الظّنّ به كما مرّت الرّوايات في ذلك ، ولكن بعض الرّوايات يدلّ على انّه باستيلاء الفساد على المجتمع لا يجوز حسن الظّنّ بالغير ، منها : قول الكاظم عليه السلام : « إذا كان الجور أغلب من الحقّ لم يحلّ لاحد ان يظنّ بأحد خيراً
--> ( 1 ) - البقرة / 282 و 283 . ( 2 ) - النّور / 12 . ( 3 ) - الحجرات / 12 .