الشيخ حسين المظاهري
471
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الرّذيلة السّابعة : اضطراب الخاطر هذه الرّذيلة بلاء عظيم ونار موقدة تطلع على الأفئدة ، فهي كفُلكٍ متلاطمٍ مشرفٍ على الغرق ، فضربت عليها الهم والغم المتضمنة للوحشة الشديدة . فلا محالة فاكهة تلك الأفئدة ليست إلّاضعف النّفس وانهيار الإرادة وعدم القدرة على التصميم وفوت القابليات والبدائع فحينئذ لا يكون صاحبها إلّازايداً على مجتمعه ، إذ لا نشاط له . هذا قليل من كثير اثار هذه الرّذيلة . وطريق تهذيب النّفس عن هذه الرّذيلة وتزيينها بضدّها وهو اطمينان الخاطر ، فقد مضت الإشارة إليه مفصّلًا فراجع واعمل به . إلّاانّه لابدّ لنا من أن نذكر هنا دقيقة وهي انه يظهر من غير واحد من الآيات ان هذه الرّذيلة تنبت في النفس تحت لواء الكفر والفسق كما مرّ الكلام في فضيلة اطمئنان الخاطر من أنها ليست إلّاتحت لواء الايمان والتقوى . فتلك الآيات لو سلم بانّها لا تدل على كون الايمان والتّقوى علة منحصرة للأطمينان وكذلك لا تدل على كون الكفر والفسق علة منحصرة لاضطراب الخاطر إلّاان دلالتها على كون الايمان والتّقوى علة في الجملة للطّمأنينة وعلى كون الكفر والفسق علة كذلك لأضطراب الخاطر مما لا يمكن انكاره . توضيح ذلك : ان قوله تعالى : « فاىّ الفريقين أحق