الشيخ حسين المظاهري

472

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

بالأمن ان كنتم تعلمون * الّذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون » . « 1 » يدلّ بالمنطوق بوضوح على أن الطمأنينة وأمن القلب مرهونة للايمان والتّقوى كما يدلّ بالمفهوم على أنّ اضطراب الخاطر وعدم امنه مرهون للكفر والفسق . وانكار هاتين الدّلالتين مكابرة . نعم لا دلالة فيها على حصر العلّة في الايمان والتّقوى من ناحية وفي الكفر والفسق من ناحية أخرى . وكذلك قوله تعالى : « ومن يشرك باللَّه فكأنما خرّ من السماء فتخطّفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق » « 2 » دل بتشبيه المعقول على المحسوس على أن من خرّ من السماء فتخطّفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق كيف غلب عليه الاضطراب والوحشة ، وكيف هجم عليه الحزن ، وكيف دق ورق واسترق بحسب الجسم والروح . فكذلك من كفر باللَّه العظيم أو اشرك به أو فسق . وكذلك قوله تعالى : « لا يزال الّذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحلّ قريباً من دارهم » . « 3 » يدلّ بتشبيه المعقول على المحسوس على أن من يكفر باللَّه العظيم يعيش في اضطراب دائم ، كمن تصيبه قارعة أو تصيب تلك القارعة أقربائه على الدوام . وكذلك قوله تعالى : « لا يزال بنيانهم الّذي بنوا ريبة في قلوبهم إلّاان تقطّع قلوبهم » . « 4 » يدلّ بتشبيه المعقول على المحسوس على أن الظالم لنفسه أو غيره يغلب عليه الرّيبة والاضطراب حتّى يقطع قلبه كالباني أمره على ما لا أساس له ، فكما انه دائماً في الاضطراب الّذي يقطع القلب فكذلك الكافر والفاسق والظالم . وكذلك قوله تعالى : « والّذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتّى إذا جائه لم يجده شيئاً ووجد

--> ( 1 ) - الانعام / 81 و 82 . ( 2 ) - الحجّ / 32 . ( 3 ) - الرّعد / 31 . ( 4 ) - التّوبة / 110 .