الشيخ حسين المظاهري
463
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الرّذيلة السّادسة : العجلة وهي ما يضادّ التّأنّي ومعناها كما في المفردات : طلب الشّىء قبل أوانه . وغالباً تصاحب الحمق ، بمعنى انّ ما يترتّب عليها من الاعمال يصدر من غير تفكّر وتعقلّ فلذا انّ القرآن نقل عمّن يرضى بالعاجلة من الآخرة انّهم قالوا : « لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السعير » . « 1 » وانّها صفة مذمومة تترتّب عليها آثار مذمومة . وكلّ من الصّفة وما تترتّب عليها من الآثار سمّيت بالعجلة ، كما انّ لفظة العجلة كثيراً ما تستعمل في غير هذا المعنى وهو التّقدم اي العاجل مقابل الآجل ، فهو ليس بمذموم كما في قوله تعالى : « فلا تعجل بالقران من قبل ان يقضى إليك وحيه » . « 2 » وقوله تعالى : « لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجّل لهم العذاب » . « 3 » وقوله تعالى : « اتى أمر اللَّه فلا تستعجلوه » . « 4 » وقوله تعالى : « فانّ للّذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون » . « 5 »
--> ( 1 ) - الملك / 10 . ( 2 ) - طه / 114 . ( 3 ) - الكهف / 58 . ( 4 ) - النّحل / 1 . ( 5 ) - الذّاريات / 59 .