الشيخ حسين المظاهري
464
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ونظيرها في القرآن والرّوايات والاستعمالات كثير جدّاً . وهذه الرّذيلة نظير الحسد والكبر موجودة في غالب الافراد إلّاالاوحدى منهم وكانّ الإنسان عجين بها . قال تعالى : « خلق الإنسان من عجل » . « 1 » وقال تعالى : « ويدع الإنسان بالشّرّ دعائه بالخير وكان الإنسان عجولًا » . « 2 » وهذه الآية الشّريفة تدلّ على انّ العجلة تستجلب الشرّ ، فكانّ الشّرّ خير للمستعجل فيطلبه ، كما وقد تشير إلى انّ التعجيل في الأمر يوجب أن يذر الآخرة ويأخذ الدّنيا الدّنيّة . قال تعالى : « كلّا بل تحبّون العاجلة * وتذرون الآخرة » . « 3 » وقال تعالى : « انّ هؤلاء يحبّون العاجلة ويذرون ورائهم يوماً ثقيلًا » . « 4 » وقال تعالى : « من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصليها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً * كلًاّ نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظوراً » . « 5 » وفي هذه الآيات إشارة إلى انّ من يذر الآخرة ويأخذ الدّنيا يكون عجولًا ، فلذا سميت الدّنيا فيها بالعالجلة . ومن المعلوم انّ من يتأنّى في الأمر ويطلب الشّىء في وقته لا يطلب لذّته في الدّنيا ، لانّ متاعها قليل ، بل ليس متاعها أزيد من ظاهر . قال تعالى : « يعلمون ظاهراً من الحياة الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » . « 6 » نعم من كان عجولا يرضى بالحياة الدّنيا من الآخرة .
--> ( 1 ) - الأنبياء / 37 . ( 2 ) - الاسراء / 11 . ( 3 ) - القيامة / 20 و 21 . ( 4 ) - الإنسان / 27 . ( 5 ) - الاسراء / 18 - 20 . ( 6 ) - الرّوم / 7 .