الشيخ حسين المظاهري
455
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الفضيلة التّاسعة : التأنّى ، السّكينة ، الثّبات ، الوقار هناك آية تتضمّن دعوة من اللَّه تعالى لبعض عباده الصّالحين تشتمل على الطاف خاصّة وليس في القرآن مثلها وهي قوله تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة * فادخلي في عبادي وادخلي جنّتى » . « 1 » وهذه الدّعوة اولًا تدعو إلى ضيافة اللَّه تعالى ، ولكن لا إلى جنّته ، بل إلى جواره تعالى ، لقوله : « ارجعي إلى ربّك » وقوله : « وارخلى جنّتى » . وثانياً توصف المدعوّين بصفة هي عند أهل القلوب من أجود الصّفات وأحسن الحالات وهي قوله تعالى : « راضية مرضيّة » فهم من محبوبهم ومعبودهم وربّهم راضون وهو عنهم راض . وثالثاً دعتهم إلى جوار الرسول والعترة الطاهرة عليهم السلام لقوله تعالى : « فادخلي في عبادي » . وهذه الدّعوة الفاضلة الشريفة كما ترى تكون للنّفوس المطمئنّة . والمراد منهم الّذين لهم السّكينة والتّأنى والثّبات والوقار . وكلّها قريب المعنى . نعم انّ الاطمئنان والسّكينة والتّأني للقلب والثّبات اعمّ منه ، لانّه ينسب إلى القلب تارة وإلى الافعال والأقوال أخرى .
--> ( 1 ) - الفجر / 27 - 30 .