الشيخ حسين المظاهري

403

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الفضيلة السّادسة : الرّجاء باللَّه تعالى وهذه الفضيلة كفضيلة الخوف من اهمّ الفضائل ، بل الرّجاء أفضل من الخوف من جهات ، لانّ الخوف يوجب التّقوى ، والرّجاء توجب المحبّة ، والمحبّة أفضل من التّقوى بمراتب . ولانّ الخوف ينشأ من سخطه أو من عظمته وكبريائه ، وامّا الرّجاء فتنشأ من رحمته ورأفته . والقرآن اهتمّ بهذه الصّفة كمال الاهتمام حتّى صدّر جميع السور بقوله : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » وأعاده أكثر من مائة مرّة . وعالم الوجود من الدّرة إلى الذّرة من كن الرّحمانيّة كما انّ الجنّة بمراتبها مظهر كن الرّحيميّة . ولانّ الرّجاء كالماء البارد للظّمآن ، والخوف كالنّار للحطب ، فالرّجاء ثلج الفؤاد والخوف حرقة القلب ، فالرّجاء مسكن القلب والخوف يضطره ، حتّى قال أهل القلوب : انّ تحريك الرّجاء إلى المقصود اوفي وأولى واسرع من الخوف . نعم هما بالنّسبة إلى الافراد والاشخاص متفاوتان ، فالخوف أجود واصلح لمن غرّ برحمة اللَّه تعالى وانغمر في الذّنوب ، كما انّ الرّجاء دواء لمن غلب عليه القنوط واليأس من