الشيخ حسين المظاهري
394
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
فاتّخذ غنماً ، فنمت غنمه كما ينمى الدود . فضاقت عليه المدينة ، فتنحىّ عنها . فنزل وادياً من أوديتها . ثم كثرت حتّى تباعد من المدينة فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة . وبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المصدّق ليأخذ الصدقّة . فأبى وبخل ، وقال : ما هذا إلّااخت الجزية . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يا ويح ثعلبة ، فانزل اللَّه : « ومنهم من عاهد اللَّه لئن اتانا من فضله لنصدقّن ولنكونن من الصالحين » . « 1 » وأبو الخطاب هو محمّد بن مقلاص الاسدّي الكوفي وكان في اوّل الحال ظاهراً من اجلاء أصحاب الصادق ، ثم ارتدّ وابتدع مذاهب باطلة ، ولعنه الصادق عليه السلام وتبرّأ منه . « 2 » قصة الزبير - وهو كان في الأوّل من الأخيار ، ان الزبير كان أحد الأربعة الّذين استجابوا لاميرالمؤمنين عليه السلام لما دعاهم بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لاخذ حقّه . وفي رواية سليم والاحتجاج عن سلمان قال : وكان الزبيّر اشدّنا بصيرة في نصرته . وكان الزبير أحد الأربعة الّذين لم يجدلهم أمير المؤمنين عليه السلام خامساً ، وهم سلمان وأبو ذر ومقداد والزبير قبل نكثه بيعته . ان الزبير وهب حقه يوم الشورى لعليّ عليه السلام لمّا دخلته من حميّة النسب . . . . كان الزبير ممّن شهد دفن فاطمة عليها السلام باللّيل . . . . ان الزبير كان ممّن أعير الايمان وكان ايمانه مستودعاً فمشى في ضوء نوره ، ثمّ سليه اللَّه ايّاه . وان الزبير أحد الخسمة الّذين هم أئمة الكفر في الاسلام . « 3 »
--> ( 1 ) - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 131 ، باب ثعب . ( 2 ) - بحار الأنوار ، كتاب الايمان والكفر ، ج 69 ، ص 220 . ( 3 ) - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 544 ، « مادّة زبر » .