الشيخ حسين المظاهري
384
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
سوء العاقبة وممّا اكّد عليه أهل القلوب الدّعاء لحسن العاقبة ، ومن اورادهم وأذكارهم الّتي يتمادون عليها قولهم : « اللّهم اجعل عاقبة أمرنا خيراً » حتّى نقل : انّ جمعاً من إيران كانوا بمحضر الميرزا الكبير الشيرازي قدس سره فعندما أرادوا الخروج من عنده طلبوا منه دعاءً لحسن العاقبة فلّما ذهبوا قال قدس سره لجلسائه : طلبوا منّى اهمّ الادعيّة وما دعاء أفضل واهمّ منه . وملخّص القول انّ حسن العاقبة من النّعم الهامّة كما انّ سوء العاقبة من النّقم الهامّة . معاني سوء العاقبة : الف - الذّلّة بعد العزّه في الدّنيا والنّقمة بعد النّعمة فيها ، والقرآن يخوّف العباد في آيٍ كثيرة عن هذا الامر . قال اللَّه تعالى : « ضرب اللَّه مثلًا قرية كانت امنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغداً من كلّ مكان فكفرت بأنعم اللَّه فأذاقها اللَّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون » . « 1 » وقال تعالى : « قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين » . « 2 » ب - الكفر والفسق بعد الايمان أو التّقوى ، ومعلوم انّها من القسم الاوّل ، وكم من الزّهاد بل العلماء المتّقين مالوا إلى الفسق بل الكفر ، نعوذ باللَّه من سخطه وخذلانه .
--> ( 1 ) - النّحل / 112 . ( 2 ) - الّنمل / 69 .