الشيخ حسين المظاهري

329

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

« أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام » . هكذا قيل ، ولى في هذا الكلام نظر . والأقوى انّ الرّوح انّ الدّماغ والقلب والخيال والعين تعدّ من آلاته فكذلك الصّدر ، فبتلك الآلة يحصل السّعة والتّحمّل لكسب الخيرات والصّبر في الشّدائد . فلهذا يقال : شرح الصّدر ولا يقال شرح القلب أو شرح العقل ويقال : سعة الصّدر ولا يقال سعة العقل أو القلب . ى - النّفس ، قال تعالى : « واذكر ربّك في نفسك تضرّعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدوّ والاصال ولا تكن من الغافلين » . « 1 » وقال تعالى : « ربّكم اعلم بما في نفوسكم » . « 2 » وسمّاه اللَّه نفسا لانّ النّفس هي عين الشّئ وواقعه ، وحيث انّ بالرّوح حقيقة الإنسان وانسانيّته وهو الفصل له وقوامه به ، فكانّه هو . فلذا اشتهر : انّ حقيقة الشّئ بصورته لا بمادّته . وان كان هذا القول لا يخلو عن مجاز . هذا ما يخطر بالبال في اطلاقات الرّوح وأسمائه ولكنّ الّذي ظهر من مطاوي ما ذكرنا انّها كلّها ألفاظ تشير إلى حقيقةٍ واحدة وهي لطيفة ربّانيّة ، وهي ذات مراتب . فهي في الدّماغ عقل ، وفي القلب قلب ، وفي الصّدر صدر ، بل وفي العين عين ، وفي الاذن اذن . . . . ، فهي في وحدتها كلّ القوى . هذا كلّه إذا كان الحكم والسّلطة للبعد الملكوتي وامّا ان كانت السّلطنة للبعد النّاسوتي فمن المنظر القرآني يطلق عليه حينئذ النّفس الامّارة ، قال تعالى : « انّ النّفس لامّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّى » . « 3 » والذكر العزيز على ذلك البعد المادّي اطلاقات عديدة وكما انّه يصفها بأوصاف مختلفة . منها : الف - النّفس الملهمة من الشّيطان .

--> ( 1 ) - الأعراف / 205 . ( 2 ) - الاسراء / 25 . ( 3 ) - يوسف / 53 .