الشيخ حسين المظاهري

305

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

إليه ترجعون » . « 1 » وهذا معنى قوله تعالى : « واللَّه خلقكم وما تعملون » وقوله تعالى : « قل كلّ من عند اللَّه » وعدم ادراك ذلك من قلّة الفهم ، قال تعالى : « فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثاً » . « 2 » وامّا ان قلنا انّ ما يترتّب على هذه التّجارة من الخيرات والبركات فهو من اللَّه تعالى ، فهو خير وقع في محلّه ، لانّه اراده بالإرادة التّشريعيّه وأمر بذلك في الكتاب والسّنّة ، بل أعطاه مال التّجارة لذلك ، فهي علّة غائيّة . وإن قلنا انّ ما يترتّب على هذه التّجارة من الخسران والدّركات من التّاجر الّذي فعله فهو حقّ يليق به ، لانّ اللَّه تعالى لم يرد ذلك ولن يرضى به بالإرادة التّشريعيّة بل نهاه عن ذلك في الكتاب والسّنّة ، قال تعالى : « ولا يرضى لعباده الكفر » « 3 » وقال اللَّه تعالى : « فانّ اللَّه لا يرضى عن القوم الفاسقين » . « 4 » وهذا معنى قوله تعالى : « ما أصابك من حسنة فمن اللَّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك » . « 5 » وهذا معنى قولهم عليهم السلام « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين امرين » . « 6 » ثمّ ينبغي ان يشار هنا إلى نكتة تتميما للبحث ، وهو انّ للَّه‌تعالى لعباده الصّالحين عناية خاصّة ، وهي ايصالهم إلى المطلوب أو لا اقلّ من ابقائهم على الصّراط المستقيم ، فهي من الطافه الخفيّة ومن نعمه الباطنيّة . وهذه العناية لا تشمل الكفّار والفسّاق غير محبوبين له تعالى ، لعدم لياقتهم لهذه العناية الخاصّة . ومعلوم انّ من له هذه العناية الخاصّة فله خير الدّنيا والآخرة ، ومن لم يكن له ايّاها فله شرّ الدّارين . وانّ الأوّل هو المهتدي والثّاني هو الضّالّ ، وفي ضلالته لا يحتاج إلى

--> ( 1 ) - يس / 83 . ( 2 ) - النّساء / 78 . ( 3 ) - الزّمر / 7 . ( 4 ) - التّوبة / 96 . ( 5 ) - النّساء / 79 . ( 6 ) - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 160 ، باب الجبر والتّفويض ، ح 13 .