الشيخ حسين المظاهري
306
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
مضلّ ، بل انّه إذا لمتشمله العناية فيضلّ ضلالًا بعيداً . وهذا هو معنى قوله تعالى : « ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين » « 1 » وأمثاله كقوله تعالى : « وما يضلّ به إلّاالفاسقين » « 2 » وقوله تعالى : « فيضل اللَّه من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم » . « 3 » فالمراد من انتساب الاضلال إلى اللَّه تعالى عدم هدايته وعدم ايصاله إلى المطلوب وعدم انجائه عن الهلكة ، لعدم لياقته وعدم استعداده ، لانّه باعماله الطّالحة وباتّباعه الهوى بطل لياقته واستعداده . فلذا نسب في آيات أخرى الضّلالة إلى نفسه ، ومن تلك الآيات : قوله تعالى : « ومن يتبدّل الكفر بالايمان فقد ضلّ سواء السّبيل » . « 4 » وفّقنا اللَّه وايّاكم لدرك دقائق القرآن الّذي فيه تبيان لكلّ شئ . والقد خرجنا عمّا كنّا فيه ولكن هذا المقدار ممّا لابدّ منه . ب - الرّبوبيّه التّكوينيّة ، بمعنى انّه لا مدبّر في الوجود إلّااللَّه تعالى ، وانّه لا موثّر في الوجود إلّاهو ، واسم الرّبّ أعيد في الذّكر الحكيم أزيد من ألف مرّةٍ ، ولااسم من أسمائه تعالى يضاهيه عدداً إلّااسم « الله » جلّ وعلا . قال تعالى في مفتتح الذكر بعد البسملة : « الحمدللَّه ربّ العالمين » . « 5 » وقال تعالى : « قل أغير اللَّه ابغى ربّاً وهو ربّ كلّ شئ » . « 6 » ونظير الآيتين الدّالّتين على حصر الرّبوبيّة التّكوينيّة في اللَّه تعالى كثير جدّاً . 2 - الرّبوبيّة التّشريعيّة ، والمراد منها انّ الحكم والسلطة والتقنين مختصّ بذات الباري تعالى ، وليس لأحد ان يدّعى الحكومة وان يسلّط على أحد إلّاباذنه تعالى . فمن نصب نفسه حاكماً من غير اذنه أو يقنّن كذلك فهو مشرك ، لانّه يدّعى ما لا يكون له فيه حقٌ و
--> ( 1 ) - البقرة / 2 . ( 2 ) - البقرة / 26 . ( 3 ) - إبراهيم / 4 . ( 4 ) - البقرة / 108 . ( 5 ) - الحمد / 1 . ( 6 ) - الانعام / 164 .