الشيخ حسين المظاهري
23
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
منها ، قال اللَّه تعالى « قُل كُلٌّ يَعمَلُ عَلى شَاكِلَتِهِ » . « 1 » الثالث : في حين يخلو أغلب مصنّفات الأخلاق من أبحاث تدبّر المنزل وسياسة المُدن ويتوجّه إلى إصلاح النّفس وتهذيب الأخلاق وحسب ، ولكن هذا الكتاب اشتمل على هذه الأبحاث وغيرها في القسم الثاني منهاي الأخلاقيّات . ومن ثمّ فإنَّ هذا الكتاب ، كتاب الأخلاق بالمعنى العامّ لأنّ الأخلاق قد وَرد بمعنيين ، المعنى العامّ وهو الحكمة العمليّة والمعنى الخاصّ وهو علم تهذيب الأخلاق . وعلى تعبيرٍ آخر ، فإنّه يشتمل على تمام أركان الحكمة العمليّة ، فهو يحتوي على تهذيب الأخلاق وتدبير المنزل وسياسة المُدُن . الرّابع : قد سبق في تضاعيف توضيحاتنا على جامع السعادات : أنّ بناية النّراقى فيه على نظريّة الوسط والإفراط والتفريط في الأخلاق ، تلك النظريّة الموروثة من الفلسفة اليونانيّة ، ولكن ناقشه المصنِّف في هذا الكتاب وأثبت أنّ الفضائل والرذائل لا تكون من صنف واحد بل الرذائل أضداد الفضائل ويمكن أَن توجد فضيلة بلا عِدّ وضِدّ . الخامس : قد سبق أيضاً في تلك التوضيحات انّ أساس تقسيمه للكتاب على القوى الثّلاث العاقلة والشّهويّة والغضبية ، ولكن لميعتمد المصنِّف مسألة إرجاع وتقسيم القوى ، بل تناولها بالمناقشة والبحث . السادس : مما يؤاخَذ على كتب الأخلاق اعتماد أكثر مصنّفيها على المراسيل من الأخبار والأحاديث ونقل المنقولات غثها وسمينها مهما كانت طرفها ، دون الإشارة إلى مصادرها ، ولقد أجاد الشيخ الأستاذ المظفّر في مقدّمته على جامع السعادات : « . . . انّها لا يختصّ بهذا الكتاب وحده من بين كتب الأخلاق الإسلاميّة بل هذا ديدنها وكأَنّ هَمّ أصحابها من الاستشهاد بالمنقولات نفس أداء الفكرة فإذا كانت بحسب نظرهم صحيحة مقبولة في
--> ( 1 ) - الاسراء / 84 .