الشيخ حسين المظاهري

283

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

توضيح ذلك : انه لو لم يرفع الشّكّ فهو نظير من لم يشبع ميوله ، ففي بعض الأحيان ينقل من ضمير المتنبّه إلى ضمير غير المتنبّه ، فتحصل له عقدة ، فهو من غير توجه ينزجر عن العلم والتّعليم والتّعلّم . فيجب على الجاهل الشّاك ان يسئل عمّا يجهل به ويرفع شكّه ، كما يجب على الجاهل بالجهل البسيط ان يرفع جهله ، وكما يجب على كلّ امرءٍ ان يعرض معلوماته على أهل العلم في كلّ علم خوفاً من أن يكون جهلًا مركباً فلذا كانت سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام على ذلك . ولعلّه من أسرار ما يظهر من الروايات من ترتّب الثواب على التّعليم . وقد تكون صفة قد اطلق على صاحبها في الفقه والعرف الوسواسي والمتردّد وفي الفلسفة السوفسطي . وفيه خطر عظيم وخسران الدنيا والآخرة . ويسوق صاحبه إلى تّيه الضلالة وهو مرتبة من الجنون . كما في رواية عن عبداللَّه بن سنان قال : « ذكرت لأبيعبداللَّه عليه السلام رجلًا مبتلى بالوضوء والصّلوة وقلت هو رجل عاقل . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام وايّ عقل له وهو يطيع الشيطان . فقلت له وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الّذي يأت‌يه من أي شيء هو ؟ فإنه يقول لك من عمل الشيطان » . « 1 » والسّرّ في ذلك ان القوة الواهمة في الوسواسي تستخدم القوة المتخيّلة ، فتصور له صوراً ذهنيّة أو خارجيّة فيرتكب أعمال المجانين طبقاً لما صُوّرت له . فهو يرى ما ليس له واقع ويعلم ما لا تكون في نفس الامر ، مثلًا ان الوسواسي في الطّهارة والنجاسة كثيراً ما يرى النّجاسة التّخيّليّة يعني ما ليس في الخارج ولكن القوة المتخيلة توقعها في الخارج نظير الجبان الّذي يتوهم ان الميت خرج عن قبره ويعقّبه حتّى يحسّ انه اخذه . والقوة المتخيلة تؤثّر في عينه وسمعه وبدنه .

--> ( 1 ) - أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ص 12 ، رواية 10 .