الشيخ حسين المظاهري
284
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وجملة القول إن الواهمة ان استخدمت المتخيلة تؤثّر في القوى الظّاهريّة والباطنيّة فيتمثّل له ما لا واقع له في نفس الامر . بل الوسواسي يقدر ان يستدل للنجاسة المحتملة بادلّة دقيقة ولكنها واهية ، مع انّه لا يقدر على إقامة دليل للطهارة . نعوذ باللَّه من ذلك الجنون الّذي يذهب بخير الدنيا والآخرة . وهو على قسمين : عملي وفكري . والمراد من العملي ، كون المرء على غير المعتاد بين الناس في أعماله سواء كانت عبادة أو غيرها ، والمراد من الفكري أن تهجم الخواطر الواهية والتّوهمات والتخيلات عليه . وكلٌ اسؤ حالًا من الاخر ، وكلّ منها مرتبة من مراتب الجنون ، وكلّ من عمل الشّيطان وهو الوسواس الخنّاس . الا ترى ان الشّيطان كيف يخرج الوسواسي المتردّد عن الدين ملقياً عليه انّ فعله يوجب رضا ربّه ؟ أليس هذا معنى قوله تعالى : « فبما اغويتنى لا قعدنّ لهم صراطك المستقيم * ثم لا تينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثر هم شاكرين » . « 1 » قال الباقر عليه السلام : « من بين أيديهم » أهون عليهم الآخرة « ومن خلفهم » امرهم بجمع الأموال ومنعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم « وعن ايمانهم » افسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضّلالة وتحسين الشّبهة . « وعن شمائلهم » بتحبيب اللذّات وتغليب الشّهوات على قلوبهم . « 2 » الا ترى ان الوسواس الخنّاس من الشّيطان ونفس الوسواسي ذات المرض كيف يبرّر الباطل له ؟ وكيف يخطر بباله ما ليس له في الواقع عين ولا اثر ؟ نعوذ باللَّه من كيد الشّيطان و
--> ( 1 ) - الأعراف / 16 و 17 . ( 2 ) - البرهان ، ج 2 ، ص 5 ، رواية 5 .