الشيخ حسين المظاهري

282

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

ج - حالة الافراط والتفريط ، فليس الجاهل معتدلًا في أغلب الأحيان فهو ان سلك مسلك العابدين فليس إلّافي ضلالة ، قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا لا تقدّموا بين يدي اللَّه ورسوله » . « 1 » وقال تعالى : « قل من حرّم زينة اللَّه الّتي أخرج لعباده والطّيبات من الرزق » . « 2 » وان سلك مسلك الفاجرين فلا يقف عند حدّ . الثاني : الجهل المركب ، والمشهور المصطلح عليه في معناه انّه جاهل بالواقع ونفس الامر ولكن يحسب ويُخيّل إليه انه عالم بالواقع ونفس الامر فالجهل المركّب بهذا المعنى مصيبة لا أعظم منه وفيه خسران الدّنيا والآخرة . قال تعالى : « هل ننبئكم بالأخسرين اعمالًا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً » . « 3 » وعمدة خسارة هذا الجهل عدم التنبه دائماً لأنه لمّا يزعم انّه عالم فلا يكون بصدد تبديل جهله بالعلم . نعم الجهل المركّب بمعنى آخر غير المصطلح عليه اقلّ خسارة منه وهو الّذي لا يعلم أنه جاهل ، وفي الحقيقة انّه من مصاديق الغفلة ، لانّه غافل عن جهله وفي هذه الحالة يمكن ان ينتبه من جهله بسهولة . الثالث : الجهل الترديدى وهو الشّكّ المصطلح عليه وهو أمر طبيعي يقع لكثير من الناس ، بل قيل إنه قنطرة العلم والالتفات إلى هذا الجهل كالتّوجّه إلى الجهل البسيط يوجب رفعه ويجعله في سلك العالمين . نعم لو لم يرفعه فيمكن أن يؤدّى إلى مركّب النّقص وفيه مفاسد ومنها عداوة العلم والعلماء .

--> ( 1 ) - الحجرات / 1 . ( 2 ) - الأعراف / 32 . ( 3 ) - الكهف / 103 .