الشيخ حسين المظاهري

281

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الغير أو عمله من غير دليل مع التفاته إلى فعله هذا ، ومعلوم انه مذموم إلّافي حال الاضطرار وهو تقليد الجاهل عن العالم في خصوص علمه ، والقرآن يذمه اشدّ الذم . قال تعالى : « انا وجدنا ابائنا على أمة وانا على اثارهم مقتدون » . « 1 » وكثيراً ما يقع الجاهلون في البلايا والمعاصي جزاء بسيرتهم الدّنيّة هذه وللَّه‌درّ القائل : خلق را تقليدشان بر باد داد * اى دو صد لعنت بر اين تقليد باد بل كثيراً ما يحكم عليه قانون المنابهة والمحاكات وهو اخذ قول أو عمل أو فكر من الاخر تقليداً من غير توجّه . وهو سيرة الأطفال وبعض الحيوانات ويسوق الجاهل نحو التّيه والضّلالة . ولكن الّذي يذوب القلب سلطة هذا القانون وحكمه على بعض الناس ، الا ترى ان المسلمين في زماننا هذا كيف يقلدون الغرب في أفعالهم السّيئة ويدعون افعالهم الحسنة ، فهم في إشاعة الفحشاء تقدموا عليهم ، واما في الاختراعات والابداعات فيحتاجون إليهم حتّى في الخيط والمخيط ومستخلص القول فيهم هو قول اللَّه تعالى : « ومن النّاس من يعبد اللَّه على حرف فان اصابه خير اطمأنّ به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » . « 2 » ب - الاستبداد والعصبيّة والحميّة القوميّة أو الحزبيّة أو الشّخصيّة . والذكر الحكيم قد ذمّ هذه الصفة وصاحبها مراراً عدّة . قال اللَّه تعالى : « إذ جعل الّذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهلية » . « 3 » وربّ ذنب يرتكبه الجاهل للعصبيته الشّخصيّة وربّ جريمة يرتكبها الجاهل للعصبيّة القوميّة وربّ خيانة يعملها الجاهل للعصبيّة المريديّة والمرادية .

--> ( 1 ) - الزّخرف / 23 . ( 2 ) - الحج / 11 . ( 3 ) - الفتح / 26 .