الشيخ حسين المظاهري
269
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
اقسام الرّيبة 1 - الشّكوك غير المستقرّة من الرّذائل الّتي توجب خسران الدّنيا والآخرة هي الشّكوك غير المستقرّة وهي صفة رذيلة لا يمكن لصاحبها ان يصمّم في الأمور فيختار منها ما هو الأليق به وهو يذيذب دائماً حتّى في الأمور العادية وهي ضدّ اليقين وثبات الفكر وهذه الصفة قد تكون في الأمور العادية فتمنعه عن أكثر الخيرات والبركات . وقد تكون في تحصيل العلم أو المهمّة فهي مانعة غالباً عن الوصول إلى الهدف والمقصود ولا يجد صاحبها سبيلًا إلى العلم أو الشّغل ، لانّه يأخذ في علم أو شغل ثمّ يدعه ثمّ يأخذ فيهما أو غيرهما مراراً فيصرف عمره في التّرديد والشّكّ ، ثمّ ينتبه فيرى انّه في اوّل الطّريق والعمر في آخره . وقد تكون في الدّين وهذا القسم أسوء حالًا من قبله ، لانّه يوجب خسران الآخرة ، قال تعالى : « مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، ومن يظلل اللَّه فلن تجدله سبيلًا » . « 1 » والحاصل انّ القرآن يُصرّح على انّ المذبذب له خسران الدّارين . وقال تعالى : « ومن النّاس من يعبد اللَّه على حرف فان اصابه خير اطمأنّ به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » . « 2 » 2 - التّوهّمات والتّخيّلات والظّنون غير المعتبرة وهي حالة رذيلة وقد اكدّ في الشرع المبين على النّهى عن اتّباع هذه الأمور . قال تعالى : « قتل الخرّاصون * الّذين هم في غمرة ساهون » . « 3 » والخرص هو الحدس الّذي يشمل التّوهمّات والتّخيّلات والظّنون ، فالآية مضافاًالدّعاء عليه ، تحكم انّه كمن يكون في بحر عميق مظلم وليس له سبيل إلى الواقع .
--> ( 1 ) - النساء / 143 . ( 2 ) - الحج / 11 . ( 3 ) - الذاريات / 10 و 11 .